الخطأ الجزائي وأثره على العقاب

المقدمة

يُمثل الخطأ في قانون العقوبات الصورة الثانية من صورتي الإرادة الإجرامية، وهو دون شك أقل خطورة من الصورة الأولى المتمثلة في القصد الجنائي (العمد)، لأن الجاني في الخطأ غير العمدي لا يوجه إرادته إلى إحداث النتيجة الإجرامية كما يفعل المتعمد.

ومن ثَم فإن الخطأ غير العمدي هو صورة الركن المعنوي في الجريمة غير العمدية، حيث لا تتوافر الجريمة ولا تقوم المسئولية الجنائية إذا انتفى هذا الركن تطبيقاً للمبدأ القانوني الذي يقضى بأنه “لا جريمة بدون ركن معنوي وبالتالي لا مسئولية جنائية دون خطأ([1]).

أما التشريعات الحديثة فقد اتجهت إلى عد جريمة القتل الخطأ في عداد الجرائم غير العمدية وذلك لانعدام القصد الجنائي لدى فاعلها ووضعت لها عقوبات أخف وطأة وصرامة من العقوبات المفروضة على الجرائم العمدية لعدم توفر الخطورة الإجرامية لدى مرتكبيها. لذلك يجب أن يكون الجزاء في جرائم الخطأ جزاءاً وقائياً يحمي المجتمع من هؤلاء الذين تأخذهم نزوة الطيش فيغفلون عن واجباتهم قبل الغير.

وقد عالج المشرع العراقي جريمة القتل الخطأ لأول مرة في قانون العقوبات البغدادي الملغى في المادة (219) منه، ثم تلاه قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الذي جاء بأحكام جديدة تعالج حالات معينة لم تعالجها نصوص القانون القديم، وشدد العقاب على الجاني في حالة الإخلال الجسيم بما تفرضه عليه أصول الوظيفة أو المهنة أو الحرفة، أو إذا كان تحت تأثير مسكر أو مخدر وقت الحادث وكذلك جسامة الضرر.

كما أن فكرة الخطأ ليست وليدة هذا العصر لكنها نشأت مع بداية الخليقة حيث أنها مرتبطة بسلوك الإنسان، وقد أثر التطور الهائل في ظروف الحياة المعيشية في ازدياد نسبة الخطأ نظراً لزيادة فرص الخطر التي تتعرض لها البشرية حيث أن دخول الآلة في حياتنا اليومية بشكل رئيسي وفعال كان له الأثر الواضح في زيادة نسبة الحوادث الناجمة عن استخدام تلك الآلات وعلى سبيل المثال:

 في مجال الهندسة والعمارة فقد يُخطئ المهندس في تصميم أحد الأبنية خروجاً على المواصفات الفنية المطلوبة، أو قد يُخطئ المقاول في تنفيذ البناء، فينهار مسبباً الإصابة والقتل والإتلاف بالأموال والمصالح للدولة والأفراد مما يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد القومي.

 وفي مجال الطب لا يكف الحديث عن أخطاء الأطباء سواء في وصف العلاج أو إجراء الجراحة، ولا يقتصر الأمر على الطبيب وحده وإنما يمتد إلى الأجهزة المعاونة من طاقم التمريض، سواء في عدم

الالتزام بالجرعات المقررة للمريض من الأدوية، أو إعطاء المريض دواء مخالفاً لما يقرره الطبيب والنتائج معلومة للجميع ونطالعها يومياً على صفحات الجرائد.

وهناك مجال الصيدلة فقد يخطئ الصيدلي في تحضير دواء معين مما يترتب عليه وفاة المريض أو الإضرار بصحته.

وفي مجال الصناعات الغذائية والاتجار فيها، فقد يحدث خطأ في مقادير الكميات المصنعة لسلعة غذائية معينة مما يتسبب في الإضرار بالصحة العامة للناس، أو قد يقوم أحد التجار بترويج سلعة منتهية الصلاحية فيتسبب في سقوط آلاف القتلى.

ونظراً للتطور التقني الواضح الذي يشهده العصر الحديث وبروز استخدام المركبات بشكل واسع النطاق وتزايد عدد السكان في المدن بشكل كبير الذي كان من نتائجه تزايد حوادث الدعس بعدها صورة من صور القتل الخطأ وارتفاع عدد القتلى بسببها، لهذا فقد حظيت حوادث الدعس باهتمام الدول كافة ويظهر ذلك من محاولاتها وضع قوانين خاصة تنظمها ومن هذه الدول العراق حيث صدر قانون المرور رقم 48 لسنة 1971 المعدل للحد أو التقليل من حوادث المرور وتفادي الآثار الناجمة عنها([2]).

إلا أنه من الملاحظ أن أخطر مجالات الخطأ هو مجال المرور فمع تنوع وسائل المواصلات والنقل وزيادة أعدادها، واتساع شبكة الطرق، وزيادة حركة المرور عليها وما رصدته الإحصائيات من تزايد مستمر في حوادث الطرق خاصة التي يكون العامل البشرى ذو تأثير أساسي فيها، فيستحوذ العامل البشرى على نحو ٧٠% من مسببات حوادث الطرق([3]).

وقد احتلت دراسة الخطأ الذي يعتبر جوهر المسؤولية الجنائية فهي الجرائم غير العمدية بفعل التطور العلمي والتقدم التكنلوجي مكاناً متميزاً في بحوث القانون الجنائي، وعلى الرغم من كثرة تلك الأبحاث والمؤتمرات والدورات حول الخطأ والإهمال والجرائم غير العمدية التي عقدت لإيجاد الحل المناسب إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من تحديد عناصر الخطأ وبيان مضمونه، ولذلك فالدراسة تحديد عناصر الخطأ وبيان أحكامه بالصورة التي تصل بنا إلى وضع النظرية العامة للخطأ موضع التطبيق وإضفاء نوع من الموضوعية على فكرة الخطأ كأساس المسؤولية الجزائية.

أولاً: أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية دراسة موضوع البحث في أن الخطأ يعتبر الصورة الثانية من صورتي الإرادة الإجرامية في قانون العقوبات بعد الصورة الأولى المتمثلة في القصد الجنائي، فإن الخطأ غير العمدي هو الركن المعنوي في الجريمة غير العمدية، فلا تتوافر هذه الجريمة ولا تقوم المسؤولية الجنائية عنها اذا انتفى هذا الركن، وذلك نزولاً على حكم المبدأ الشهير الذي يقضي بأنه لا جريمة بدون ركن معنوي والذي يعد من أهم المبادئ الأساسية في القانون الحديث أياً كان النظام الذي يأخذ به، سواءً في ذلك النظام اللاتيني أم النظام الأنجلوسكسوني أم النظام الاشتراكي.

ثانياً: أسباب اختيار الموضوع:

  • الأسباب الموضوعية:
  • إن الكتابة في هذا الموضوع ستبلي رغبة وحاجة علمية في وضع نص عام يمثل قاعدة عامة لمعالجة حالة الخطأ، وكذلك وضع بعض النصوص التطبيقية الأخرى عند الاقتضاء.
  • كونه موضوعاً حيوي يحجم الكثيرون عن الكتابة فيه لبالغ صعوبته وشحة أفكاره، وندرة مصادره التي لا يخرج معظمها عن حيز الأفكار المحدودة المتداولة أو المنقولة المستوحاة عن تشريعات جنائية أجنبية تحتاج لأكثر من وقفة.
  • الأسباب الشخصية:
  • تم اختيار هذا البحث وذلك للأهمية التي يحتويها هذا الموضوع في الواقع العراقي حيث يعتبر الخطأ من الأسباب الكثيرة التي يستخدمها المجني عليه في تبرير الجرم الذي يرتكبه، وفي هذا محاولة مني إلى فهم هذا الموضوع بشكل رئيسي، وبيان الطريق السليم في هكذا أمر، ومحاولة مني في فهم طبيعة هذا الموضوع بشكل أساسي.

ثالثاً: إشكالية الدراسة:

إن الخطأ بصـفة عامـة هـو انحـراف الجـاني عـن السـلوك المـألوف المفروض على الشخص المعتاد الذي تحـيـط بـه ظـروف خارجيـة وشخصـية مماثلة لظروف الجاني وما يترتب على ذلـك مـن عـدم حيلولـة دون حـدوث النتيجة الإجرامية، رغم أن ذلك كان في استطاعته ومـن واجبـه فـالإرادة هنـا هي إرادة إجرامية، وتستمد الإرادة الإجرامية هـذه الصـفـة مـن اتجاههـا إلـى ماديات غير مشروعة هي الماديات التي تقوم عليهـا الجريمـة ويحــد القـانون صور هذا الاتجاه وكيفيته.

إن الإشكالية الرئيسة في هذه الدراسة، هي القصور عن معالجة الجريمة وتفاقمها وسبب تشديد الجزاءات ضد مرتكبيها في قانون العقوبات العراقي، وتخفيفه في قانون العقوبات اللبناني، واختلاف صورها في القانون والشريعة، وكيف ينظر إلى التناقض بين ما وضعه المشرع العراقي في الضرب المفضي إلى الموت إلى جانب القتل الخطأ وحوادث المرور. وللوصول إلى كيفية منع وقوع جريمة (القتل خطأ-حوادث المرور) في العراق ولبنان.

ويتمخض عن هذه الإشكالية السؤال الرئيسي التالي:

ما مدى التأثير الذي يحدثه الخطأ الجنائي على العقوبة الجرمية من حيث التخفيف والتشديد؟

ومن خلال هذا التساؤل يمكن أن تتفرع الإشكالية لعدة تساؤلات سنحاول الإجابة عنها في هذا البحث وهي:

  1. ما هو المقصود بالخطأ الجنائي في كل من التشريعين العراقي واللبناني؟
  2. كيف يؤثر الخطأ الجنائي في عقوبة كل من جريمة القتل وحوادث المرور؟

رابعاً: منهجية الدراسة:

  • سوف نعتمد في هذا البحث على المنهج التحليلي والتجريبي من خلال تحلي النصوص القانونية التي تتعلق بماهية الخطأ الجنائي واركانه وخصائصه، بالإضافة إلى تحليل النصوص القانونية التي تتناول كل من جريمة القتل الخطأ وحوادث المرور، ودراسة مدى تأثير الخطأ على العقوبة في هذه الجرائم.
  • كما اعتمدنا على المنهج المقارن، فقد اعتمدت عليه هذه الدراسة إلى جانب المنهج التحليلي لدراسة النظم القانونية في كل من لبنان والعراق، وذلك من أجل إبراز أوجه الشبه والاختلاف بين تلك النظم القانونية، وللتعرف إلى موقفها من مدى تأثير الخطأ الجنائي على العقوبة وخصوصاً في جريمتي القتل وحوادث المرور.

خامساً: تصميم الدراسة:

للإجابة على الإشكالية لقد تم اتباع التقسيم الثنائي للبحث، وذلك من خلال فصلين، حيث بدأنا في الفصل الأول بعنوان الإطار المفاهيمي الناظم لمفهوم الخطأ الجنائي، وقد تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين نتناول في الــمبــحــث الأول الأسس العامة للخطأ، بينما في المبحث الثاني التنظيم القانوني للخطأ الجنائي.

أما في الفصل الثاني قمنا بدراسة التطبيقات القانوني لتأثير الخطأ على العقوبة، وقد تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، تناولنا ضمن المبحــــث الأول الخطأ في جريمة القتل، بينما في المبحث الثاني نتناول الخطأ في حوادث المرور.

وصولاً للخاتمة والتي تضمنت أههم الاستنتاجات والتوصيات.

الفصل الأول

الإطار المفاهيمي الناظم لمفهوم الخطأ الجنائي

يمثل الخطأ في قانون العقوبات الصورة الثانية من صورتي الإرادة الإجرامية، وهو دون شك أقل خطورة من الصورة الأولى المتمثلة في القصد الجنائي (العمد)، لأن الجاني في الخطأ غير العمدي لا يوجه إرادته إلى إحداث النتيجة الإجرامية كما يفعل المتعمد.

ومن ثم فإن الخطأ غير العمدي هو صورة الركن المعنوي في الجريمة غير العمدية، حيث لا تتوافر الجريمة ولا تقوم المسئولية الجنائية إذا انتفى هذا الركن، تطبيقاً للمبدأ القانوني الذي يقضي بأنه ” لا جريمة بدون ركن معنوي ” وبالتالي لا مسئولية جنائية دون خطأ.

إن فكرة الخطأ ليست وليدة هذا العصر لكنها نشأت بداية الخليقة حيث أنها مرتبطة بسلوك الإنسان، وقد أثر التطور الهائل في ظروف الحياة المعيشية في ازدياد نسبة الخطأ نظراً لزيادة فرص الخطر التي تتعرض لها البشرية، حيث أن دخول الآلة في حياتنا اليومية بشكل رئيسي وفعال، كان له الأثر الواضح في زيادة نسبة الحوادث الناجمة عن استخدام تلك الآلات ([4]).

فخصوصية فكرة الخطأ غير العمدي في جرائم القتل والاصابة الخطأ، والاشكالات التي مازال يطرحها الى يومنا هذا، جعلت منه موضوعاً يدخل ضمن قائمة المواضيع المتجددة، بل والأكثر صعوبة في تناولها، وهذه الاشكالات يمكن تلخيصها في مسألتين أساسيتين الأولى: مرتبطة بكيفية تقدير العقاب على جرائم القتل والاصابة الخطأ، والتراجع الملحوظ لدور الخطأ أمام طغيان العناصر المادية التي تبدو ملموسة وسهلة الإثبات.

أما الثانية: فهي في الواقع سبب الأولى والتي تتمثل في عدم قدرة التشريعات على رسم ملامح الخطأ العمدي الى جانب القصد الجنائي، وتفسير مختلف الاستعدادات النفسية التي يظهرها مرتكبو جرائم القتل والاصابة غير العمدية للتمييز بين مختلف أساليب ارتكابه ودرجات جسامتها وبالتالي عدم تناسب المنظومة العقابية الحالية مع درجة خطورة الاساليب الحديثة لارتكاب غير تلك الجرائم.

واذا كانت القوانين واللوائح والأنظمة التي وضعها الانسان لتفادي جرائم القتل والاصابة الخطأ ، والتخفيف من آثارها ، قبل وبعد وقوع تلك الحوادث لم تؤتى ثمارها بالشكل المرجو – إذ أن معدل الجرائم في تزايد مستمر – فكان لابد من وقفة لبحث أسباب ومبررات هذا الخطر الذي أصبح يهدد المجتمع ، خاصة وأنه يرتبط بالسلوك البشري المنوط به الالتزام بالقانون ، والخشية من الوقوع تحت طائلته تجنباً لتوقيع العقاب عليه ، فإذا كان العقاب هينا فلا خوف ولا خشية ولا ردع ، وهو ما يدفعه الى اللامبالاة بالقانون ويسعى في الأرض فساداً ([5]).

من هنا ومن اجل التوسع بهذا الفصل قمنا بتقسيمه الى مبحثين، سوف نناقش في المبحث الأول الأسس العامة للخطأ، لننتقل للحديث عن التنظيم القانوني للخطأ الجنائي في البحث الثاني.

المبحث الأول

الأسس العامة للخطأ

أتفق الفقه الجنائي على إن الجريمة ليست كياناً مادياً خالصاً قوامه الـسلوك الإجرامي وآثاره، فلا يكفي مجرد الإسناد المادي للفعل أو الامتناع المخالف للقانون إلى شخص معين ليكون ذلك الشخص مسؤولاً جنائياً أو أن تكون هناك ثمة جريمة، وإنما يجب أن تكون إلى جانب هذه العلاقة المادية علاقة أخرى ذات خصائص نفسية، وتجتمع العناصر النفسية للجريمة في ركن يختص بها يطلق عليه اسم الركن المعنوي.

عليه فأن الركن المعنوي أو النفسي يقوم على الصلة بين النشاط الذهني والنشاط المادي، فأول ما يستلزمه أن يكون النشاط المادي ثمرة أرادة، فإن لم يكن كذلك فلا يكون مجرماً ولو أنبني على توجيهها ضرر لحق بالغير.

فضلاً عن أن توجيه الإرادة إلى السلوك لا يكفي لقيام الركن المعنوي بل يجب أن تكون هـذه الإرادة إجرامية، وهي تكون كذلك متى ما كانت إرادة أثمة تربط الفاعل بالواقع والنتيجة الإجرامية.

فمن الممكن أن يقدم الإنسان على أفعال تكون هي بذاتها مشروعة إلا أنه وبخطأ منه وعدم توخيه الحيطة والحذر تسبب بإلحاق الضرر بالغير، والأصل في الأفعال هذه (التي تقع خطأً) ألا تكون جريمة إلا إذا جرمها المشرع بسبب ما تحدثه من آثار ونتائج سيئة ما يجعلها سبباً يبرر المسؤولية الجزائية، من أجل حماية أرواح الناس، وممتلكاتهم وللحفاظ على النظام العام.

بذلك نجد أن الخطأ يوجب سقوط المسؤولية عن المخطئ، ولكن قتل الإنسان وإزهاق روحه أعظم من أن يغتفر ([1]).

وبناءً على ما تقدم سنتناول الحديث عن هذا المبحث في مطلبين، سنتحدث في المطلب الأول عن مفهوم الخطأ، في حين سنتحدث في المطلب الثاني عن معيار الخطأ واشكاله.

المبحث الثاني

التنظيم القانوني للخطأ الجنائي

اتفق الفقه الجنائي على إن الجريمة ليست كياناً مادياً خالصاً قوامـه الـسلوك، فلا يكفي مجرد الإسناد المادي للفعل أو الامتناع المخـالف الإجرامي وآثاره للقانون إلى شخص معين ليكون ذلك الشخص مسؤولاً جنائياً أو أن تكون هناك ثمة جريمة، وإنما يجب أن تكون إلى جانب هذه العلاقة المادية علاقـة أخـرى ذات خصائص نفسية، وتجتمع العناصر النفسية للجريمة في ركن يختص بها يطلق عليه بالركن المعنوي.

لذا فإن الركن المعنوي أو النفسي يقوم على الصلة بين النـشاط الذهني والنشاط المادي، فأول ما يستلزمه أن يكون النشاط المادي ثمرة أرادة، فإن لم يكن كذلك فلا يكون مجرماً ولو أنبنى على توجيهها ضـرر، كمـا إن توجيـه الإرادة إلى السلوك لا يكفي لقيام الركن المعنوي بل يجب أن تكـون هـذه الإرادة إجرامية، وهي تكون كذلك متى ما كانت إرادة آثمـة تـربط الفاعـل بالواقعـة الإجرامية.

فحين يتخذ الركن المعنـوي صـورة القصد الجرمي والخطأ غير العمدي القصد الجرمي تكون الجريمة عمدية إذ تتجه إرادة الجاني إلى السلوك الإجرامـي الذي باشره والى تحقيق النتيجة الجرمية المترتبة عليه مـع علمـه بهـا وبكافـة العناصر المادية التي يشترطها القانون لقيام الجريمة أي بمعنى (تعمـد الجـاني الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون وتعمده إحداث النتيجـة المعاقـب عليهـا قانوناً).

أما حين يتخذ صورة الخطأ غير العمدي فإن إرادة الجاني تنصرف إلـى السلوك الإجرامي دون النتيجة سواء لم يتوقع حدوثها أو توقع إمكانيـة حـدوثها ولكنه لم يتخذ الاحتياط الكافي لتلافي حدوثها ([1]).

ووفقاً لما تقدم ولبيان التنظيم القانوني للخطأ سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتحدث في المطلب الأول عن مفهوم الخطأ الجنائي، أما المطلب الثاني سنخصصه للبحث في خصائص الخطأ الجنائي.

الفصل الثاني

التطبيقات القانونية لتأثير الخطأ على العقوبة

نظراً للتطور العلمي في السنوات الأخيرة، وما واكبه من اختراعات علمية ساهمت مساهمة فعالة في توفير الجهد والوقت لخدمة البشرية، حتى يمكن بلوغ أسباب العيش بكل سهولة ويسر([1])، إلا أن هذا التطور كشف جانبا سلبيا يتوازى مع إيجابيات النقلة الحضارية التي أفرزتها تلك الثورة الصناعية، ويتمثل هذا الجانب السلبي في ظهور خطر الحوادث الجسدية والتي زاد عددها بشكل كبير حتى أصبحت ظاهرة اجتماعية.

ولم يتوقف استعمال الآلات عند حدود المصانع، حيث أدى التقدم الصناعي الهائل إلى ظهور الوسائل الحديثة للنقل التي لعبت دوراً هاماً في التطور الاقتصادي والاجتماعي، حيث سهلت انتقال الأشخاص والأشياء داخل الوطن أو على الصعيد الدولي، وازدادت أعداد وسائل النقل من المركبات البرية ذات المحرك السيارات وغيرها بشكل كبير حتى أصبحت من الضروريات الأساسية في حياة الإنسان، ورغم هذه الطفرة العظيمة في تاريخ البشرية إلا أن آثارها السلبية كانت فادحة حيث أدى شيوع استعمال هذه المركبات إلى ظهور خطر جديد.

 يتمثل في حوادث المرور، التي يمكن أن يتعرض لها كل إنسان وليس فئة واحدة مثلما هو الحال في حوادث العمل، وتظهر الإحصائيات والأرقام حجم الكارثة التي تولدت عن حوادث المرور وما ينتج عنها من خسائر بشرية ومادية، ويمكن القول أن تكرار وقوع هذه الحوادث في الحياة اليومية، وفى كافة المجتمعات المعاصرة قد جعل منها ظاهرة اجتماعية يتعين التصدي لها للحد منها ولمواجهة آثارها السلبية، فليس من شك في أن الجرائم التي تقع في مجال المرور، لا تقل خطراً عما يقابله من الجرائم الأخرى، بل لعلنا لا نكون مبالغين إذا ذكرنا أن حوادث المرور أشد فتكاً وأبلغ أثراً مما يقابلها من الجرائم الأخرى الخاصة بالاعتداء على النفس بالقتل والضرب وما شابه ذلك([2]).

ومن هذا المنطلق كان لا بد لنا من دراسة هذه النماذج من الجرائم لكثرة حدوثها على سبيل الخطأ وقليلة الحدوث بشكل عمدي، وهذا ما دفعنا لدراستها على وجه الخصوص مع دراسة جريمة القتل الخطأ الذي قد ينشأ أثر اقتراف أفعال جرمية بطريقة الخطأ لفعل هو في الأساس مباح فالأصل في الأشياء الاباحة.

بناءً على ما سبق سوف نقوم بتقسيم هذا الفصل الى مبحثين، نتناول في المبحث الأول الخطأ في جريمة القتل، بينما في المبحث الثاني نتناول الخطأ في حوادث المرور.

المبحث الأول
الخطأ في جريمة القتل

العقوبة هي الجزاء الذي يوقع باسم المجتمع تنفيذا لحكم قضائي على من تثبت عليه ارتكاب الجريمة فالجزاء الجنائي هو تطهير النفس من شوائبها، أي من الخلل التنفسي الذي لدى بصاحبه إلى الجريمة وذلك كي لا يعود الى ارتكاب جريمة أخرى في المستقبل، والهدف من الجزاء هو مكافحة الأجرام والحيلولة دون ان تكون الجريمة الواقعة ممهدة لوقوع جرائم أخرى بالتبعية لها فالمجال الذي يفعل الجزاء فعله فيه هو نفسه فاعل الجريمة ونفسيات سائر الناس وذلك لمنع تكرار الجريمة سواء منه أو من غيره ([3]).

وان تعيين العقوبات وتحديد قدرها يقتضي أن يؤدي الى تحقيق الأغراض المتوخاة من تطبيقها بالشكل الذي يتناسب مع جسامة الجريمة وخطورة مرتكبها ودرجة مسؤوليته انها يجب ان تتسم بالشرعية، بمعنى انه لا عقاب على فعل أو امتناع ما لم ينص القانون على تحريمه وذلك بموجب المبدأ الدستوري (لا) جريمة ولا عقوبة الا بناءاً على القانون.

وإن (العقوبة الشخصية) بمعنى إنها لا تلحق الا مرتكب الجريمة أو المساهم فيها ولا تنفذ الا على من صدرت عليه، والشريعة الإسلامية عرفت هذه القاعدة قبل ان يعرفها أي تشريع وضعي حيث ورد في القرآن الكريم (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، والعقوبة تطبق على الجميع وذلك عملاً بمبدأ المساواة في العقوبة بموجب الحق الذي اقره الدستور بان المواطنين سواسية أمام القانون وليس الهدف من العقوبة هو زج الفاعل في السجن وانما هدفه الأساس، الدفاع عن المجتمع وحمايته من كل من يهدد سلامته وطمأنينته. إذا العقوبة ضرورة لحماية المجتمع لإيجاد جزاء تهذيبي وقائي لا يحط من اعتبار الفاعل أو يؤثر على كيانه في المجتمع فيما بعد.

فالهدف من الجزاء في جرائم الإهمال إصلاح الفاعل وحماية المجتمع من طيته وعدم احتياطه، كما ان التعويض عن الأضرار ضرورة لتعادل الأضرار التي لحقت بالمجني عليه أحلت به خسائر كما حرمته من الكسب، فعلى الفاعل ان يعوض المجني عليه أو ذويه عما أصابهم من أضرار مادية ومعنوية والتعويض عن الأضرار قد يطالب به المضرور أمام المحكمة الجزائية تبعاً للدعوى الجزائية واما أمام المحكمة المدنية التي هي أصلاً مختصة بذلك، وان شركات التأمين هي التي تتحمل عبأ التعويض دون الفاعل خاصة في حالة التأمين عن الخطأ أي التأمين ضد المسؤولية في حوادث السيارات.

المبحث الثاني

الخطأ في حوادث المرور

إن المسؤولية الإنسانية عموماً قائمة على أصل من أصول العدالة، هذا الأصل في المجال الجنائي تنحصر في أن مسئولية الإنسان جنائياً عن واقعة إجرامية محددة، مرهونة من ناحية بتسببه مادياً في حدوث هذه الواقعة، بمعنى أن تقوم بين نشاطه المادي وبين الواقعة رابطة السبب بالنتيجة والعلة بالمعلول ومرهونة من ناحية أخرى بأن يكون “الجاني” قد أحدث تلك الواقعة الإجرامية وهو متمتع بالأهلية الجنائية، أي إحداثها إما عن عمد وإما عن خطأ وإهمال، وهذا هو مضمون “الركن المعنوي في الجريمة والمسئولية الجنائية([1](

تعتبر المسئولية الجنائية من أكثر مجالات القانون التي يدور حولها خلاف كبير، نظراً لتعقدها وتشابكها وما يترتب عليها من آثار حتى أضحت المسئولية أساساً لمعظم النزاعات القائمة بين البشر، فالإخلال بالالتزام يؤدى إلى قيام المسئولية، وعدم التقيد بالأنظمة والقواعد يؤدى إلى قيامها كذلك ([2]) .

والقاعدة الأساسية في التشريعات الجنائية المعاصرة هي قيام المسئولية الجنائية على الخطأ ً، وإذا كنا نهدف إلى استظهار الأساس القانوني الذي ينبني عليه إثبات أو نفى المسئولية الجنائية خاصة فيما يتعلق بحوادث المرور، فلا بد ان نبين أساس العقاب وغايته والاتجاهات الفقهية والتشريعية التي عنت بهذا الموضوع، إضافة الى ترتب الحالات التي تترتب فيها مسؤولية الشخص، وكيف لانتفاء الإرادة أن يكون له اثره على الفعل وعلى العلاقة السببية بينه وبين النتيجة([3](.

ومع كثرة الحوادث المرورية وتسببها بوفاة أشخاص في كل بلدان العالم عالجت التشريعات القديمة والحديثة المواضيع التي تثار من مسؤولية وخطأ وسبب وعقاب الفاعل في حالات القتل قصدا أو خطأ وغالبية الوفيات كانت نتيجة السرعة الزائدة، وفي العموم لا تختلف أحكام القتل خطأ في حوادث المرور عن مفهوم القتل الغير مقصود او القتل خطأ نتيجة قلة الاحتراز والتدبير وغيرها من الأسباب.

الخاتمة

خلاصة القول أنه لابد أن نفرق بين تعريف الخطأ غير العمدى وتعريف الجريمة غير العمدية، فالخطأ غير العمدى لا يساوى الجريمة غير العمدية، فهو يُمثل الركن المعنوي فيها، وهو يقابل القصد الجرمي في الجريمة العمدية، وبالتالي فإن الثابت فقهاً وقانوناً وقضاء، أن الجريمة غير العمدية تتضمن إلى جانب ركنها المعنوي الخطأ غير العمدى ركناً مادياً يتضمن السلوك الإجرامي والنتيجة التي تترتب عن ذلك السلوك وعلاقة السببية التي تجمع (الاثنين)، وعليه فإن تعريف الجريمة غير العمدية يجب أن يشمل ركنيها المادي والمعنوي.

ولهذا فإن قانون المرور الجديد ما زال يعتريه نقص كبير في مواجهة الأخطار المحدقة بالأفراد نتيجة حوادث السير، رغم الصرامة التي تميز به هذا القانون بحيث ركّز أساساً على مواجهة الآثار المادية للسلوك الخطر، بدلا من أن يهتم بمواجهة السلوك نفسه، وتقدير العقاب بحسب ما أظهره هذا السلوك من خطورة على حياة وسلامة الأفراد.

ولا يمكن أن ننكر الجهود المبذولة في سبيل إرساء منظومة قانونية للتقليل من الآثار الكارثية لهذه الحوادث، ولكن يستوجب إلى جانب ذلك القيام بتعديل في المبادئ والاهتمام بجسامة السلوك الخاطئ بدرجة أولى إلى جانب آثاره المادية، ثم قياس صرامة القانون مع مدى توافر الإمكانات المادية والبشرية لتطبيقه على أحسن وجه.

وعليه قد توصلنا الى بعض الاستنتاجات والمقترحات والتي سوف نوردها على الشكل التالي:

أولاً: الاستنتاجات.

  1. إنه لا موجب لذكر معيار معين للخطأ غير العمدي، فمن الراجح أن هناك معياراً أساسياً يقيس به المشرع تصرفات الأشخاص ومدى انحرافها عن السلوك الواجب القيام به، وهو معيار مختلط شخصی موضوع قوامُهُ الشخص العادي حيث لا يختص هذا المعيار بأحد جوانب القانون الجنائي.
  2. توصلت من خلال الدراسة إلى إمكانية وضع تعريف للخطأ غير العمدي حيث يمكننا تُعريف الخطأ غير العمدي بأنه إخلال الجاني عند تصرفه إيجاباً أو سلباً بواجبات الحيطة والحذر التي تفرضها قواعد القانون، أو الخبرة الإنسانية العامة، لذلك دون أن يُقضى تصرفُهُ إلى إحداث النتيجة الإجرامية، سواءً ترقعها أو كان عليه أن يتوقعها، لكنه لم يقبلها وكان بإمكانه الحيلولة دون حدوثها.
  3. نلاحظ أهمية هذه الجريمة كونها من الجرائم غير العمدية التي ازدادت أهميتها في العصر الحديث نتيجة التطور العلمي والتقدم التقني في مختلف مجالات الحياة وما نتج عن ذلك من مخاطر.
  4. زيادة وقوع هذه الجريمة، كاثر للتقدم العلمي، كان في جميع المجالات المهنية المختلفة كالطب والصيدلة والهندسة والمرور، ولعل أخطر هذه المجالات هو مجال المرور بسبب تنوع وسائل المواصلات المختلفة البرية والجوية والبحرية، مع زيادة عددها واتساع نطاق استخدامها، كل ذلك أدى بدوره الى تزايد الجرائم التي ترتبت على خطأ مسببها، حيث أشرت في المدة السابقة الإحصائيات الى ظاهرة غريبة هي تزايد عدد جرائم القتل والإصابة الخطأ تزايدا يفوق جرائم القتل والإصابة العمد.
  5. حتى نكون أمام فعل إجرامي وبعد تحقق النص العقابي ووقع الفعل في زمن ارتكاب الجريمة مع تحقق نتيجته، وحتى يسأل الجاني عن فعله لا بد أن تتجه إرادته نحو إحداث النتيجة وهي ما يعبر عنها بالركن المعنوي للجريمة وان يكون على علم بان الفعل الذي قد ارتكبه معاقب عليه في القانون.
  6. بالتالي يترتب على الخطأ في بعض الأحيان أضراراً تصيب الغير في نفسهم أو مالهم، ويكون ذلك عندما لا يراعي الشخص واجب الحيطة والحذر الذي تفرضه غالبية القوانين، بهدف أن يكون الشخص متبصراً في أعماله وألا يكون لديه طيش قد يؤدي إلى حدوث نتائج غير محمودة بالنسبة للغير، والخطأ له العديد من الأنواع فقد يكون الخطأ مدنياً أو جزائياً أو فنياً أو مهنياً.
  7. إن معظم المشكلات الموضوعية التي تثار بشأن الجرائم التي ترتكب عن طريق الخطأ تنحصر في الركن المعنوي، فقد ثار الجدل حول عناصر الخطأ وكونه شخصياً، وصوره وأنواعه، أما بالنسبة لعلاقة السببية فعلى الرغم من كونها أحد عناصر الركن المادي للجريمة إلا أن قضاء محكمة النقض قد جرى فيما يتعلق بجرائم القتل والإيذاء الخطأ على اعتبار الخطأ عنصراً في معيار السببية، بحيث إذا انتفى خطأ المتهم انتفت علاقة السببية.
  8. جرائم القتل والإصابة عن طرق الخطأ من الجرائم التي كثر بشأنها الجدل من حيث انتماءها، فقد ذهب البعض إلى اعتبارها صورة للخروج عن مبدأ لا جريمة بدون ركن معنوي، وأدرجها في خانة الجرائم المادية التي لا تقتضي إثبات هذا الركن، ولعل ما يبرر ذلك هو صعوبة فهم فكرة الخطأ غير العمدي الذي يميز أركان هذه الجرائم عن باقي جرائم العنف الأخرى.

ثانياً: المقترحات.

  1. النظر في أن ينص قانون العقوبات العراقي في القسم العام منه على تعريف الخطأ بأنه “إرادة السلوك الذي تترتب عليه نتائج مشروعة لم يتوقعها الفاعلُ حال كونها متوقعة، أو بوسعه أن يتوقعها وأن يتجنبها، مخالفاً بذلك واجب العناية والاحتياط والحذر التي تتطلبها الحياة الاجتماعية والمستمدة من القانون والخبرة الإنسانية”، وذلك لأن وجود التعريف ضمن القسم العام من القانون وإيراد نصوص تطبيقية له في القسم الخاص يساعد على إيضاح حالات الخطأ التي تقع في الحياة العملية ، وبخلاف ذلك فإن خلو القانون من تعريف محدد للخطأ يفتح مجالا للاجتهادات الفقهية فى ميدان تعريف الخطأ بالشكل الذي يؤدى إلى تباينها واختلافها باختلاف الآراء ، بالشكل الذى يؤدى إلى الاجتهاد القضائي في كل حالة على حدة عند عرضها على القضاء ، مما يؤدى إلى اختلاف الأحكام القضائية باختلاف الحالات المعروضة على القضاء.
  2. ضرورة تجريم فعل ” تعريض الغير للخطر ” وهو تجريم أصبح ضرورة حتميةً خاصةً في عصرنا الحالي مع تطور الصناعات، حيث ازدادت معها الأخطار المحدقة بالفرد من كل جانب، وأصبح مهدداً في حياته وسلامته الجسدية أكثر من أي زمن مضى، فجريمة تعريض الغير للخطر هي جريمة شكلية تكتمل دون انتظار تحقق النتيجة، أو دون وقوع الاصابة أو القتل، فهي جريمة وقائية عامة، هدفها مواجهة التهديدات الناتجة عن ممارسة بعض الأنشطة الخطرة، والتي يكون محلها مخالفة إحدى الاحتياطات الموجهة لحماية سلامة الفرد، فغالباً ما تشترط التشريعات التي اعترفت بهذه الجريمة، أن تكون هذه الاحتياطات منصوصاً عليها في القانون أو التنظيم كي تكون شديدة الوضوح بشكل لا يمكن لمخالفها أن يتجاهلها.
  3. النص في قانون المرور على وجوب خضوع جميع المتقدمين للحصول على رخص القيادة بكافة أنواعها للكشف الطبي الشامل، وألا يقتصر شرط اللياقة الطبية على تقديم شهادتين من طبيب متخصص فقط، مثلما يحدث في إجراءات الحصول على رخصة قيادة خاصة أو دراجة نارية، فضلا عن وجوب خضوع جميع المتقدمين للحصول على رخص القيادة بكافة أنواعها لدورة تدريبية في فن قيادة المركبات لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
  4. اقترح إعادة النظر في نصوص قانون العقوبات المتعلقة بجرائم القتل الخطأ، حيث مر على تشريعها مدة طويلة وأصبحت نصوصها لا تلائم الظروف الراهنة بعد تطور المجتمع في شتى الميادين. لذلك يجب تغليظ العقاب على الجناة وجعل جريمة القتل الخطأ جناية أسوه بجريمة الدعس كوسيلة من وسائل التهديد للأفراد لمنع ارتكابها او الحد منها وهذا ما ينسجم وأهداف السياسة الجنائية المعاصرة والوقاية من الجرائم، حيث ان العقوبة المقررة في قانون العقوبات غير رادعة ولا تتناسب مع جسامة هذه الجريمة.
  5. بما أن أغلب جرائم القتل الخطأ تقع أثر حوادث السير سببها في الغالب السرعة الزائدة لذا كان اللجوء إلى تحديد السرعة آمراً ضرورياً لتحقيق خطأ، وهذا يقتضي اعتماد الأسلوب الفني لتحديد السرعة بشكل دقيق.
  6. وجوب عدم التساهل في تطبيق العقوبة من خلال التوسع غير المبرر في اعمال الظروف القضائية المخففة، حيث لاحظنا أن القرارات الصادرة من المحاكم لهذه الجريمة تتساهل في تطبيق العقوبة المقررة، رغبة في التخفيف من شدة العقوبة وهذا ما لا ينسجم مع أهداف السياسة الجنائية.
  7. ان تعين المحاكم الجزائية اذا كانت ذات الاختصاص بتقدير التعويض الناتج عن جريمة القتل الخطأ أن تعيين خبير في تقدير التعويض يجب أن يكون على أسس علمية، لأن الخبير غالبا ما يكون تقديره صالحا لفصل الدعوى وخاليا من القواعد العلمية في التقدير لأنه محض تقدير جزافي.

([1]) سليمان عبد المنعم، قانون العقوبات الخاص، مرجع سابق، ص212.

([2])  احمد أمين، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، مرجع سابق، ص26.

([3]) رياض القيسي، علم أصول القانون، مرجع سابق، ص 55.


([1]) عبد المجيد عامر شيبوب، التعويض عن الاضرار الناشئة عن حوادث المرور، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2006، ص8.

([2]) هشام محمد شوقي سليمان، الخطأ غير العمدي في القانون المقارن، مرجع سابق، ص284.

([3]) محمد فاروق النبهان، مباحث في التشريع الجنائي الإسلامي، الطبعة الثالثة، دار القلم، بيروت، لبنان، 2000، ص62.


([1]) أحمد شوقي وعمر أبو خطوة، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبـات، مرجع سابق، ص23.


([1]) عبد القادر عودة، التشـريع الجنـائي الإسـلامي مقارنـاً بالقانون الوضعي، الجزء الثاني، دار الكتاب العربي، بيروت، 2005، ص 108 وما بعدها.


([1]) أحمد عبد اللطيف، الخطأ غير العمدي في القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 2004، ص9.

([2]) علي غسان أحمد، جريمة القتل الخطأ، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2016، ص13.

([3]) تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر بتاريخ 9 يناير، 2010 بعنوان حالة السلامة على الطرق، ص3.

([4]) صالح سريع علي، جريمة القتل شبه العمد في القانون والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، مصر، 2010، ص62.

([5]) سليمان عبد المنعم، قانون العقوبات الخاص، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، ص58