السلطة التقديرية لقاضي الجزاء بفرض العقوبة بين حدها الأدنى والأقصى

المقدمة
إن الوصول إلى الحقيقة قصد تحقيق العدالة كان ولا يزال هـدفا أساسيا للإنسـان علـى مـر التاريخ وتعاقب الأزمنة والعصـور وعلى رأس الحقيقة جميعهـا التوصل إلى معرفة الشخص الذي ارتكب الأفعال المجرمة التي من شأنها تهديد المجتمع و سلامته و تقويض أركانه، فاختلفت بذلك المذاهب والطرق للوصول إلى هذه الحقيقة وطرق إثباتها ونسبتها إلى فاعلها على حسب اختلاف الفلسفات والمذاهب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فنظم الإثبات الحالية ما هي إلا نتاج تطورات تاريخية بارزه ابتداء من مرحلة الشعوذة والسحر لمعرفة الحقيقة، في حياة الإنسان البدائية وصولا إلى المعتقدات الدينية والغيبية التي كان يعتقد بأنها قد تتنبأ بالحقيقة ومع تطـور الـزمن أخذ الإنسان يبتكر طرقا وأساليب تساير العقل والمنطق السليمين للإنسان فظهرت بذلك الأنظمة الحديثة: بدايـة مـن نـظـام الأدلة القانونية وهو الأقدم وصولا إلى نظام الاقتناع الشخصي للقاضي ثم بزوغ فجر نظام الأدلة العلمية.
ولكون التطور الكبير الذي عرفه وما يزال يعرفه العالم في كافة الميادين العلمية والتكنولوجية قد واكبـه تطور أكبر وسائل ارتكاب الجريمة حيث أن عهـد الإجرام التقليدي قد ولى فأصبح المجرمون يعملون بكل الأساليب على طمس معالم الجريمة المرتكبة مستغلين الكثير مـن الطـرق العلمية والوسائل التكنولوجيـة الحديثة فنجد أن الجريمـة قـد تـأثرت تأثراً كبيراً بالتقدم العلمي والتكنولوجي المعاصر وبرزت أساليب إجرامية بتقنيات لم تكن معروفة مـن قبـل وطوعت هذه التقنيات الحديثة لارتكاب الجريمة في مراحلها المختلفـة مـن تخطيط وإعـداد وتنفيذ وتضلیل وتمويه للإفلات من العدالة فاستخدمت الأجهزة والأدوات والوسائل المتطورة في ارتكاب الجرائم التي تتميز بالعنف والآثار المدمرة فأصبح من غير الممكن بل من اللامعقول أن يغفل رجال القانون والقضاء عن هذا التطور الرهيب في أدوات ووسائل ارتكاب الجريمة، فكان تأثير الحقيقة العلمية في وسائل الإثبـات المعتمدة قانونا واضحا وبـات مـن الضروري ألا يتجاهـل رجـال القانون الأبحاث والتطورات العلمية الفاعلة في العلاقات الاجتماعية كما لم يعـد مسموحا أن يـدير رجال القانون ظهورهم للإفرازات العلمية الحديثة.
إن الصراع بين الأساليب التقليدية في الإثبات والطرق المستحدثة خلـق مـا يسمى: ” أزمـة الإثبات” التي يمكن ترجمتها إلى عجـز وقصـور وسائل الإثبـات القديمة المعتمدة قانونا على إقامة الشواهد للحكم بالإدانة أو البراءة والوصول إلى الحقيقة المنشودة التي تتطابق فيها الحقيقة القضائية مع الحقيقة الواقعية سيما وأن الإجرام المعاصـر قـد اتسم بسمات العنف والتعقيـد بما تم اعتماده من الأساليب العلمية والتكنولوجية وكذلك تخطي حدود الدول والقارات.
فإن كان نظام الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي والذي تنحاز إليه غالبية التشريعات الجنائية المقارنة ومن خلاله يمكن للقاضي أن يؤسس اقتناعه الوجداني من أية وسيلة إثبات حصلت مناقشتها أمامه قد عرف نجاحاً كبيراً ولقـي قبـولاً باهراً لما له من امتيازات عديدة.
إلا أن تقدم العلوم الحديثة كالطب الشرعي وعلم النفس التجريبي وعلم الاجتماع وغيرها من تقنيات البصمات والأسلحة وتحاليل الدم والمواد الكيميائية والأجهزة الإلكترونية الجد متطورة، وغيرها من الأساليب التي تعطي نتائجها قدراً عالياً من الثقة؛ دفع بالبعض إلى القول بان هناك مرحلة جديدة تتميزي خصائصها عن كل المراحل السالفة وهي ما يطلق عليها ب: ” المرحلة العلمية والتي هي أساسها تعتمد على مسايرة طرق الإثبات الجنائي للمنهج العلمي التجريبي.
ورغم أن عمليـة البحـث عـن الـدليل الجنائي باستخدام التقنيات العلميـة الحديثة سهلت الطريق للوصول إلى معرفة الحقيقة إلا أن ذلك كان له تأثير كبير في الفكر القانوني الجنائي فاستخدامها آثار فكرة مشروعيتها وجعل الجدل يزداد بين من يرى ضرورة الاستفادة منها في الكشف عن الجريمة ومكافحتها وإسنادها إلى مرتكبها لا سيما أن المجرم يستغل كل ما هو علمي لدرء جريمته والإفلات من العقاب، وبين فئـة أخـرى تـرى فيها مساساً بالحقوق والحريات سيما بالسلامة الجسدية والنفسية وحرمة الحياة الخاصة بالإضافة إلى الانعكاسات المقوضة لقرينة البراءة المفترضة، فاتساع استخدام هذه الطرق المستحدثة من طرف سلطات البحث والتحري والتحقيق يزيـد مـن إضعاف مركز المتهم في مواجهة الدولة وإمكانية التعسف في استخدامها بحجة كشف الجناة والقضاء على بعض حقوق المتهم كحقه في الصمت وحقه في الكذب.
ونظراً لخطورة الأحكام التي يصدرها القضاء الجنائي بسبب تعلقهـا بحيـاة الأفراد وحرياتهم وأموالهم، فإن أحكامه محل أنظار الرأي العام وترقب أطراف الدعوى، وأنه قد تلحق الأذى والضرر بالمحكوم عليه بصفة خاصة وبالمجتمع بصفة عامة، لذا حرصت القوانين على منح أطراف الدعوى ولاسيما المتهم اعتباره الطرف الضعيف فيها حقوقاً وضمانات في جميع مراحلها لكي لا يقعوا رحمة الأحكام الخاطئة النابعة عن أخطاء وتعسف القضاة، فكانت الرقابة على الأحكام والقرارات من أهم الضمانات الممنوحة لأطراف الدعوى، وان السلطة التقديرية للقاضي الجنائي هي المحل الذي ترد عليـه هـذه الرقابة، وحتى لا ينفـرد القاضي الجنائي بهذه السلطة وضعت العديد من الضوابط والاستثناءات التي تنظم استخدام هذه السلطة من أجل تحقيق الهدف المبتغاة وهي العدالة بأسمى صورها.
الفصل الأول
ماهية سلطة القاضي الجزائي في تقدير الأدلة
عند ارتكاب جريمة يكون للدولة الحق في مواجهة هذه الجريمة بعقابه، ولن يكون هذا الحق في الجزاء إلا إذا كانت هناك دعوى تقام ضده.
وتستطيع الدولة بمقتضاها وضعه التنفيذ الفعلي، ومن أجل ذلك كان لابد أن يتواجد إلى جانب الحق في الجزاء حق الالتجاء إلى القضاء لأحقاق الحق الأول، والاهم من ذلك هو إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى إثباتها إلى الفاعل لأن الجريمة واقعة أو حدث ينتمي إلى الماضي وليس في استطاعة القاضي أن يشاهدها بنفسه أو يتعرف على حقيقتها خصوصاً مع التطور العلمي الهائل الذي شهدته شتى مجالات الحياة.
ولاسيما آخر القرن العشرين الذي لم يخل من أوجه سلبية، إذا كان للاستخدام غير المشروع له أثراً بالغاً على الجريمة التي دخلت بفضله مرحلة جديدة ابتعدت بها عن أشكالها التقليدية وآثارها المحدودة ونطاقها الضيق نسبياً، لتأخذ شكلاً مستحدثاً يتسم بدقة التنفيذ واتساع المفاعيل وقلة الأدلة، وبالنتيجة إن مواجهة مثل هذه الجريمة بأسلوب بدائي وأدلة تقليدية تكون غير منتجة في إثبات نسبتها إلى مرتكبيها، فيما لو اعتمدنا فقط على الوسائل التقليدية التي هي عادة أقل فاعلية مقارنة بوسائل ارتكابها( ).
ومما لا شك فيه أن حالة تقدير الأدلة التي يتوصل إليها القاضي تشكل مرحلة حاسمة من مراحل الدعوى الجزائية، وإن كانت هي حالة داخلية ذاتية، إلا أنها تقوم على أساس موضوعي بالنظر للأدلة التي تعتبر دعامتها.
فعندما يحكم القاضي استناداً إلى نص في التشريع فإن هذا الأمر يتطلب أن يكون له قدراً من الحرية، وهو يملك هذه الحرية فعلاً، ومن جهة أخرى فإن القاضي يملك السلطة التي تسمح له باتخاذ القرار وتسمح له أيضاً بأن ينظم الأوضاع على نحو معين في المجتمع ويفرضها بما يصدره من أوامر في هذا الشأن.
وتتلخص هذه السلطة التي يتمتع بها القاضي الجزائي حينما يفصل في الدعوى الجزائية في إمكانية التوصل إلى تكوين عقيدته من خلال ما يطرح عليه من وقائع وأدلة وما يقوم به من عملية تدليل وفيما ينتهي إليه من أعمال النص القانوني الذي يراه صالحاً للأعمال على وقائع النزاع( ).
إلا أن هذه السلطة ليست سلطة كاملة فإذا كان القاضي يملك أن يقيم وأن يختار فإنه لا يملك أن يقيم وأن يختار على أي نحو يكون، فالسلطة الممنوحة للقاضي ليست ممنوحة له لكي يباشرها على هواه، فلسلطته لها أهداف محدودة ينبغي له أن يسعى إلى تحقيقها وأن يباشر سلطته طبقاً لطرق معينة ووسائل فنية ومبادئ محددة.
المبحث الأول
السلطة التقديرية للقاضي الجنائي
من أجل تحقيق الشرعية الإجرائية، يحاول مشرعو العالم، كل على طريقته، تقديم أكبر ضمانات ممكنة للأفراد، ويلاحظ هذا التناقض الكبير بين هؤلاء المشرعين في هذا المجال، وهذا التفاوت مرجعه الظروف التاريخية لكل مجتمع ويحكمه بلا شك الإمكانيات المتاحة لكل منها، كما يحكمه مقتضى الحال التي يتم تطبيق القواعد التي من شأنها أن تحقق الضمانات للأفراد، حيث اتجه المشرع العراقي لتحقيق هذه الضمانات للفصل بين السلطة التي تتولى الحكم والجهة التي تتولى البحث والتحقيق( ).
سنحاول مناقشة السلطة التقديرية قبل المحاكمة وبعدها، وتتمثل هذه السلطة بإمكانية الوصول إلى تشكيل قناعة القاضي واعتقاده من خلال ما يعرض عليه من حقائق وأدلة، وما يفعله من عملية تدليل، وما ينتهي به الأمر بتنفيذ النص القانوني الذي يعتبره صحيحاً على وقائع النزاع، فعندما يحكم قاضي الجنايات بناء على نص تشريعي يقتضي ذلك أن يكون لديه قدر من الحرية، وهو في الواقع يمتلك هذه الحرية، وأن إرادته غير موجودة، وقول غير ذلك سيؤدي إلى انعدام السلطة القضائية نفسها.
غير أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل لها حدود، حيث لم يتركها المشرع على هذا النحو، بل وضع معايير لها لتنظيمها، لأن تركها بدون هذه المعايير والضوابط سيؤدي إلى اختلال في الأحكام بالإضافة إلى الضوابط الخاصة بمباشرتها.
المطلب الأول
مفهوم السلطة التقديرية للقاضي الجنائي
تظهر سلطة قاضي الجنايات في تقويم الأدلة عند الفصل في الدعوى، وهي إمكانية الوصول إلى تكوين اعتقاده من خلال الوقائع والأدلة المقدمة إليه، وعملية الجدل التي ينتهي بها الأمر بتنفيذ القرار بموجب النص القانوني الذي يراه صحيحاً على وقائع النزاع، وهذا يعني أن السلطة التقديرية للقاضي ستمتد إلى جميع عناصر الدعوى الجزائية، وكل ما يتعلق بها، وكما هو سائد في الفقه فأن سلطة قاضي الجنايات في تقييم الأدلة تخضع لمبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته( ).
المطلب الثاني
الضوابط التي ترد على السلطة التقديرية للقاضي الجنائي والاستثناءات عليها
إن القاضي الجنائي وإن كان يتمتع بسلطة واسعة في تقديره للدليل واقتناعه به، وتكوين عقيدته، إلا أن هذه الحرية ترد عليها مجموعة من الضوابط والاستثناءات التي وجدت من أجل تنظيم هذه السلطة وحسن استخدامها من أجل منع التحكم بهذه السلطة من قبل القضاة من جانب، ومن أجل اعتبارات تتعلق بحقوق الخصوم أي كضمانات من جانب آخر، لتكون بذلك (قيود) إزاء السلطة التقديرية للقاضي الجنائي( ).
المبحث الثاني
الشرعية الإجرائية ونطاق تطبيق مبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي
يعتبر مبدأ الشرعية والاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي من أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الجزائي، ويعني هذا المبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، أي مصدر الصفة غير المشروعة للفعل هو نص القانون، ويقال لهذا النص نص التجريم، ويحتوي هذا النص الشروط التي يتطلبها كل فعل يخضع لهذا النص ويستمد منه الصفة غير المشروعة، ويحدد العقوبة المقررة لهذا الفعل وبالتالي فإن القاضي لا يجوز له أن يعتبر فعلاً ما جريمة إلا إذا وجد نص يجرم هذا الفعل، فإذا لم يجد مثل هذا النص فلا سبيل إلى اعتبار الفعل جريمة ولو اقتنع أنه مناقض للعدالة أو الأخلاق أو الدين أو أنه ضار بالمجتمع أشد الضرر، وإذا تطلب النص لاعتبار الفعل جريمة معينة توافر شروط معينة فيها، فالقاضي ملزم بكل هذه الشروط، ولا يجوز له إغفال أحدها ولو كان في رأيه قليل الأهمية.
وأساس هذا المبدأ هو حماية الفرد وضمان حقوقه وحريته، وذلك بمنع السلطات العامة من اتخاذ أي إجراء بحقه مالم يكن قد ارتكب فعلاً ينص القانون عليه وفرض على مرتكبيه عقوبة جزائية.
أعطيت لهذا المبدأ عدة تعريفات منها ما هو فقهي ومنها ما هو تشريعي، حيث عرفه بعض الفقه بأنه ضرورة خضوع الفعل أو الامتناع لنص من نصوص التحريم( )، كما عرفه البعض الآخر اختصاراً ب (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص سابق)( )، أما المشرع اللبناني فقد نص في المادة الأولى من قانون العقوبات على ما يلي: لا تفرض عقوبة ولا تدبير احترازي أو إصلاحي من أجل جرم لم يكن القانون قد نص عليه حين اقترافه، من خلال قراءة أولية لهذه التعريفات الفقهية منها والتشريعية فإنه يبدو أن كل هذه التعاريف متفقة حول مسألة أساسية وهي أن التجريم والعقاب يجب أن يكون سابقاً لوقوع الفعل الذي أثاره الشخص بمعنى أنه لا يجوز مسألة أي فرد عن أي فعل مهما كان ضاراً إلا إذا جرمه القانون بنص من نصوص التجريم، كما لا يجوز معاقبته إلا بالعقوبات التي يكون القانون قد قررها لعقاب الجريمة التي اقترفها( ).
المطلب الثاني
مبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي ومبرراته
يقوم مبدأ القناعة الوجدانية للقاضي الجزائي في مجال الإثبات على مبدأ حرية القاضي في الاقتناع أي أن القاضي عندما يفصل في الدعوى الجزائية لا يتقيد في حكمه بأدلة معينة بل إن له مطلق الحرية في تقدير قوة الدليل المقدم في الدعوى فله أن يأخذ بما يطمئن إليه ويعتقد بصحته من الأدلة ويطرح ما لا يطمئن( ) إليه.
وحسب هذا الرأي فإن مبدأ حرية القاضي في الاقتناع يعني أن القاضي الجزائي له الحرية الكاملة في تقدير الأدلة المعروضة عليه تقديراً منطقياً مسبباً( ). فهذا الجانب من الفقه يرى بأنه مدلول المبدأ ينحصر في حرية القاضي في وزن الأدلة وتقدير القيمة الإثباتية لهذه الأدلة فقط، ولا يمتد مدلوله ليشمل جانب آخر وهو تمتع هذا القاضي بحرية الاستعانة بكافة طرق الإثبات من اجل البحث عن الحقيقة والكشف عنها، وبحسب هذا الرأي فإن هذه السلطة الأخيرة تعير عن مبدأ آخر يتمثل في مبدأ حرية الإثبات( ).
الفصل الثاني
الرقابة على سلطة القاضي التقديرية في أنظمة الأثبات الجنائي
تتمثل رقابة القضاء على الحكم الجنائي في التأكد من استناده على قواعد قانونية لا تخالف المبادئ الواردة في الدستور إذ يجب احترام القوانين للقواعد الدستورية حتى لا يحكم ببطلانها وبالتالي بطلان الحكم، ولأجل هذه الغاية يتم إنشاء محكمة دستورية يتم الطعن لديها على القوانين المخالفة للدستور فاذا ما حكم بعدم دستوريتها فإنه يتبع ذلك بطلان الحكم الجزائي الصادر وفقا لها .
كما أن هناك رقابة قضائية أخرى تتمثل برقابة محكمة التمييز على الأحكام والتأكد من اتفاقها مع النصوص القانونية الصادرة وفقا لها، كما أن محكمة التمييز تتأكد من أن قاضي الموضوع وهو يمارس سلطته في تكوين قناعته للنطق بالحكم لم يخرج عن العقل والمنطق لكي يكون بعيدا عن التحكم والأهواء والانحراف عن العدالة( ).
و لأجل ذلك من الواجب على قاضي الموضوع أن يبين الأسباب أو العناصر الواقعية وكذلك الأسانيد القانونية التي استند إليها للنطق بالحكم أو قضائه أي يجب ثبوت الأفعال والوقائع وإسنادها للقانون، ومن ثم العمل على تكييف الوقائع لبيان وصفها القانوني وبالتالي تطبيق النص الجزائي السليم، ويستند نشاط القاضي الذي يقوم به إلى قدراته العقلية والقانونية.
من الثابت أن لقاضي الموضوع السلطة الكاملة في اعتماد الوقـائع الثابتة التي يبني عليها استنباطه فهو وحده المرجعية الأخيرة في اختيار أو اعتماد الوقائع الموجودة في الدعوى باعتبارها الـركن المـادي للقرينـة القضائية، والتي يستند عليها في عملية الاستنباط التي يقوم بها من خلال النشاط العقلي الذي يبذله، لكشف واثبات الواقعة المجهولة في كل دعوى منظورة أمامه.
حيث أن السلطة التقديرية التي يتمتع بها القاضـي بالنسبة للقرينة القضائية أوسع وأرحب مما تتاح له فيما يتعلـق بأدلـة الإثبـات المباشرة وتلك السلطة المطلقة في الاختيار ترجع لأن القاضي لا يكتفـي باستنباط القرينة من وقائع ظروف النزاع المطروح أمامه بل له أن يستنبط القرينة من خارج دائرة النزاع ومن وقـائـع لـم تحـصـل بـين طرفي الخصومة، فليس هناك أي ضابط أو قاعدة تلـزم المحكمـة أن تختـار الواقعة المستنبطة بموجبها، بل لها سلطة مطلقة في الاستنباط من أيـة واقعه تحظي باقتناعها.
المبحث الأول
ماهية الرقابة على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة
وان الهدف الذي يسعى إليه القضاء هو الوصول إلى الحقيقية، والقاضي حين يمارس هذه المهمة الخطيرة عليه أن يسلك سبلاً شاقة في عمليات الإثبات وذلك بجمع الأدلة اللازمة لإظهار الحقيقة، ثم عليه أن يستخلص من تلك الأدلة ما يحقق له القناعة من كونها كافية أو غير كافية لنسبة الفعل الجرمي إلى المتهم، لذا فان الأمر يتطلب منح القاضي الجنائي قدراً من السلطة التقديرية ومجالاً من الحرية ليستطيع أن يمارس دوراً إيجابيا للوصول إلى الحقيقة، إلا أن القاضي هو إنسان وغير معصوم من الخطأ والزلل فقد تأتي أحكامه مجافية للعدالة ومخالفة للواقع بسبب الفهم غير الصحيح، والتقدير غير المنطقي للأدلة والتطبيق المخالف لنص القانون، وما دام الأمر كذلك فلا بد من وجود ضمانة من حكم عليه ليواجه الخطأ، وتتمثل هذه الضمانة بالرقابة على هذه الأحكام، وان الجانب الموضوعي هو الجانب الذي تتمثل فيه السلطة التقديرية للقاضي في مجال الإثبات الجنائي، لذا يتطلب بنا البحث في تمييز الرقابة بين الجانب القانوني والجانب الموضوعي، وأن حق الرقابة على الجانب الموضوعي، لم يعط لمحكمة التمييز لتباشره وفقاً لما يتراءى لها، في أي وقت تشاء، بل لا بد من وسيلة اتصال تستطيع بموجبها أن تفرض ولايتها في الرقابة على الأحكام الجنائية، وهذه الوسيلة هي الطعن في الحكم المعترض عليه من قبل صاحب المصلحة( ).
المطلب الأول
مفهوم الرقابة في الدعوى الجزائية
يمكن تمييز الرقابة في الدعوى الجزائية بين جانبين، الجانب الموضوعي والجاني القانوني، وإن لهذا التميز أهمية بالغة، نظراً لما يتمتع به قاضي الموضوع من سلطة تقديرية واسعة بمقتضى قضائه بمحض اقتناعه، هذا المبدأ الذي يسود غالبية التشريعات الجنائية المعاصرة، حيث أن إعمال هذا المبدأ وتطبيقه هو الجانب الموضوعي في الدعوى الجزائية، من دون الجانب القانوني الذي لا يتمتع القاضي الجنائي بشأنه بأي حرية، وتكون سلطته فيه مقيدة، كما أن الدور الرئيسي الذي تقوم به محكمة التميز بالنسبة لعملية الرقابة يتمثل بصفة أساسية في الرقابة على الجانب القانوني من حيث تطبيق القوانين وتأويلها( ).
المطلب الثاني
رقابة محكمة التمييز على الإثبات الجزائي
إن لمحكمة التمييز أن تراقب محكمة الموضوع من حيث الاستخلاص السائغ وغير السائغ، سواء فيما يتعلق بعبء الإثبات، أو بالنسبة للأدلة غير المشروعة التي لا يجوز ثبوتها في تكوين قناعتها الوجدانية، وإن هذه السلطة في التثبت من الوقائع وتقدير أدلتها مقيدة، بأن يكون ذلك التقدير متفقاً وملتزماً بالأصـول المنطقية في استخلاص النتائج الصحيحة، وبعكس ذلك يكون الحكم معيبا معرضا للنقض، إذا كانت الأسباب التي استند إليها القاضي في أخذه بأدلة معينة لا تؤدي من ناحية العقل والمنطق إلى النتائج التي انتهى إليها القاضي.
إذا كانت سلطة القاضي التقديرية معرضة للرقابة فإن ذلك لا يعني خضوعها بصفة مطلقة لهذه الرقابة وإنما في حدود معينة، ولأجل التعرف إلى هذه الرقابة ينبغي تحديد نطاقها وأساسها القانوني، حيث أن تحديد نطاق رقابة محاكم التمييز لجانب الواقع من الحكم أمر له أهميته ذلك أن اتساع نطاق هذه الرقابة يخرج محكمة التمييز عن دورها الحقيقي كجهة أنيط بها رقابة القانون ويجعل منها درجة أخرى تفصل في الدعوى وتنظر الخصومة من جديد ( ).
المبحث الثاني
الرقابة على الحكم الجنائي وآثاره
مهما كان القاضي نزيها وأمينا، ومهما بذل من جهد وعناية بغية تحقيق العدالة المرجوة، فإنه يظل إنسانا بسماته البشرية المتصفة بعدم العصمة من الخطأ، وبالتأثر بنوازع النفس البشرية الميالة إلى التحكم والتعسف، ولما كان للخطأ القضائي أثرا جسيما على الأفراد لاتصاله بحقوقهم الأساسية وحرياتهم فكان لا بد من وضع ضمانات لمواجهة مثل هذه الأخطاء ولعل أبرزها وضع أعمال القضاة تحت نظام رقابي تكفله جهة قضائية أعلى، مع إلزام القضاة بتسبيب أحكامهم.
فالأحكام القضائية قد يشوبها الخطأ، نتيجة اختلاف القضاة في درجة تفكيرهم وفهمهم للوقائع الإجرامية المعروضة عليهم، واختلافهم أيضا في تفسير النصوص القانونية، وقصد ثلاثي تنفيذ حكم غير صائب تم إقرار نظام التقاضي على درجتين وألزم القانون القضاة بتسبيب أحكامهم وهما وسيلتان للرقابة على السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي الجزائي.
وإذا كانت جل القوانين الإجرائية تجيز للخصوم الطعن في الأحكام الصادرة في قضايا الجنح والمخالفات بالاستئناف، وتلزم القضاة بتسبيب أحكامهم، فإن الأحكام الجنائية ظلت مستثناة من ذلك، فلا طعن بالاستئناف، ولا للأحكام، لكن ومع نداءات الفقه والتعديلات التشريعية التي طالت نظام محكمة الجنايات في التشريعات المقارنة، ونخص بالذكر التشريع الفرنسي، حيث يعتبر التقاضي على درجتين في الجنايات وإلزام قضاة الجنايات بتسبيب أحكامهم الجنائية كضمانتين أساسيتين للسلطة الممنوحة للقضاة منعا لكل تعسف وتحقيقا للحياد اللازم وللعدالة المرجوة.
المطلب الثاني
أثار الرقابة على الحكم الجنائي
إن الكلام عن الرقابة على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة لا يكتمل إلا بالإشارة إلى موضوع آثار هذه الرقابة، والرقابة التي تقوم بها محكمة التمييز على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة هي جزء من الرقابة على الأحكام القضائية التي تقوم بها هذه المحكمة من خلال تسبيب الأحكام الجنائية. وهي كفكرة قانونية كبقية الأفكار قانونية لا بد من أن يكون لها آثارها وتترتب آثارها على الحكم المطعون فيه كما وتترتب آثارها على حرية القاضي في الاقتناع وتقديره للأدلة لذلك( ).
الخاتمة
بعد أن انتهينا من بحث موضوع الرسالة (السلطة التقديرية لقاضي الجزاء بفرض العقوبة بين حدها الأدنى والأقصى)، وكان ذلك عبر منظور التشريع العراقي والمقارن والتطبيقات القضائية الخاصة في ذلك. توصلنا إلى عدة نتائج من خلال بحثنا الموضوع وخرجنا بعدد من التوصيات التي نرى بأنها ضرورية للعمل نحو تكامل التشريع الجنائي العراقي ويمكن إيجاز مضامينها فيما يأتي:
أولاً: الاستنتاجات:
1- إن القاضـي الجنائي يملك سلطة تقديرية إلا أن هـذه السلطة ليست مطلقة، بل لها حدود، إذ وضع المشرع معايير تنظمها، فأن تركها بلا هذه المعايير سوف يؤدي إلى التحكم في مباشرتها.
2- إن للقاضي الجنائي الحرية في تقدير قيمة كل دليل طبقا لقناعته القضائية وله من خلال هذا التقدير أن يستقي هذه القناعة من أي دليل يطمئن إليه حيث لا يوجد ما يلزمه المشرع بحجيته المسبقة، كما له اطراح الأدلة التي لا يطمئن لها. إلا أن هذه الحرية مقيدة بأن هذه القناعة يجب أن تولـد مـن الأدلة المطروحة في الدعوى ولها أصل في أوراق الدعوى الجزائية، وتكون وليدة إجراءات صحية، إذ يجب أن تولد من عناصر حددها القانون.
3- نصت المادة (213) والمـادة (212) مـن قـانون أصـول المحاكمـات الجزائية العراقـي رقـم 23 لسنة 1971 على الضوابط القانونيـة الـتي وضعها المشرع مـن أجـل تنظيم السلطة التقديرية الممنوحة للقاضـي الجنائي. كما ان هناك ضوابط قضائية أشارت إليها محكمة التمييز ي عدة أحكام لها. وهي تتمثل بأن تكون الأحكام والقرارات مبنية على اليقين وأن تكون مستساغة عقلاً.
4- إن الرقابة التي تمارسها محكمة التمييز الاتحادية على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة محددة بنطاق معين هو الرقابة على كفاية الأدلة أو الأسباب الواقعيـة للحكـم وعلـى اقتناع القاضي، إذ يتوجب علـى القاضي أن يقدم إلى محكمة التمييز ما يساعدها على التأكـد مـن سلامة التقدير والتزامه حكم القانون في شأن وقائع الدعوى وأدلتها.
5- إن النشاط الذهني الذي يقـوم بـه القاضي الجنائي لا يخضع للرقابة المباشرة لمحكمة التمييز، وإنما يخضع لرقابتها غير المباشرة عن طريق ما تقوم به هذه المحكمة من رقابة عناصـر هـذا النشاط سواء أكانت هذه العناصر متعلقة بمسائل الواقع أم بمسائل القانون.
6- إن الأساس القانوني لرقابة محكمة التمييز على سلطة القاضي الجنائي ي تقدير الأدلـة هـو الـنـص الـصريح للمـادة (249) مـن قـانون أصـول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971. حيث أعطت هذه المادة لمحكمة التمييز سلطة الرقابة على الأخطاء الجوهرية التي تقع في الإجراءات الأصولية أو في تقـدير الأدلـة وكـان هـذا الخطأ مـؤثراً في الحكم، إذ نصت المادة على وجوب تسبيب الأحكام الجنائية، وأن مفهوم الأسباب هو الأدلة التي يبني عليها الحكم، ومن ثم إذا مـا شـاب الحكم الجنائي عيـوب التسبيب كان الحكم محل رقابة محكمة التمييز.
7- إن رقابة محكمة التمييز لم تقف عند شكل التسبيب بل تجاوزت إلى مضمون الأسباب ذاتها إذ راقبت معقولية اقتناع قاضي الموضوع، وهي محقة بذلك لأن الاقتناع المطلوب من القاضي ليس هو الاقتناع بالترجيح أو الاحتمال، وإنما هو الاقتناع باليقين. إذ إن الأحكام يجب أن تبنى على اليقين لا على الترجيح أو الاحتمال.
8- لا يوجد تناقض بين رقابة محكمة التمييز لجانب الموضوع ومنها رقابتها على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة، ومبدأ حرية القاضي في تكـوين عقيدتـه، بـل هـمـا فكرتـان متعاونتـان غـيـر متضادتين وان اجتماعهما يضمن رفع مستوى الأحكام وجعلها أقرب إلى تحقيق العدالة.
9- إن تسبيب الأحكام الجنائية له أهمية بالغة لتمكين محكمة التمييز مـن ممارسة وظيفتها الأساسية في الرقابة إضافة إلى أنه يمكـن مـن البحث العلمـي لاتجاهـات القـضـاء مـن خـلال مراقبـة هـذه الأحكـام ودراستها فهو يؤدي إلى ثراء الفكر القانوني وتقدمه، لأن الفقه يحلل أحكام القضاء كي يعرف التفسير القضائي للتشريع، ويصل الفقه إلى هذا التفسير عن طريق التسبيب، حيث يؤدي هذا التحليل العلمي إلى تقدم القانون، وفي ذلك إغناء للفكر القانوني من خلال دراسة الأحكام المنشورة في المجاميع القضائية التي تصدرها الجهات المختصة في ذلك.


ثانياً: التوصيات:
1- إن الأصل في المحاكمة هو العلانية واستثناء على ذلك جاءت المادة (57) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 على انه: (وللقاضي أو المحقق أن يمنع أياً منهم من الحضور إذا اقتضى الأمر لذلك لأسباب يدونها في الحضر الخ)، فهنا أعطى المشرع الحق لكل مـن القاضـي والمحقق أن يجعـل المحاكمـة سـرية، ونجـد أن هـذا الحـق للمحقق يجب تقييده بموافقة القاضي؛ لأن قرارات المحقق وإجراءاته لا تخضع للطعن، وحفاظاً على حقوق الخصوم في الدعوى وضماناً لتحقيق العدالة ندعو المشرع إلى تعديل النص ليصبح النص كالآتي (وللقاضي أو المحقق بموافقة القاضي).
2- نؤيد من يدعو إلى ضرورة تفعيل دور القاضي الجنائي في تقديم الأدلة بماله من سلطات قانونية وبما يعطيه القدرة على إثبات الوقائع بالدرجة الكافية لإقامة الدليل القانوني.
3- إن موقف المشرع العراقـي مـن نـص المـادة (218) مـن قـانون أصـول المحاكمات الجزائية العراقي النافـذ مـوقـف منتقـد إذ تـوحـي هـذه المادة بإمكانية استخدام الإكراه والوسائل غير المشروعة كافة ضد المتهم لحمله على الاعتراف إذا ما نتج عنه كشف الحقيقة فضلا عن ان هذه المادة تتناقض مع نص المادة (127) من نفس القانون، لذا نؤيـد مـن يقترح تعديل المادة (218) من القانون أعلاه لكي لا تتخذ هذه المادة مـن قبـل بعض القائمين بالتحقيق ذريعة لانتزاع الاعتراف من المتهم قسرا لما يشكل هذا الأسلوب من خطر على شرعية الإجراءات الجنائية ويتنافى مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية التي تتضمن الضمانات القانونية لحماية الحرية الشخصية للمتهم وحقه في الصمت.
4- إن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي يخلو مـن نـص يقرر بطـلان تلك الأحكام التي يشوبها القصور في بيان أسباب الحكم الواقعية، وعلى الرغم من أن المادة (224/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي قد الزمت القاضي الجنائي بتسبيب أحكامه وأن الإخلال بهذا الالتزام يؤدي إلى بطلان الحكم جزاء للإخلال بالالتزام القانوني، فكان الأجدر بالمشرع العراقي ان يورد نص صريح في قانون أصول المحاكمات الجزائية يقرر من خلاله البطلان كجزاء للقصور في تسبب الأحكام الجنائية وعليه ندعو إلى تعديل نص المادة ( 224/أ ) من القانون نفسه ويصبح على النحو الآتي:
( يشتمل الحكم أو القرار على اسم القاضي أو القضاة الذين أصدروه واسم المتهم وباقي الخصوم وممثل الادعاء العام ووصف الجريمة المسندة إلى المتهم ومادتها القانونية، والأسباب التي استندت إليها المحكمة في إصدار أحكامها أو قراراها وأسباب تخفيف العقوبة أو تشديدها وان يشتمل الحكم بالعقوبة على العقوبات الأصلية أو الفرعية التي فرضتها المحكمة ومقدار التعويض الذي حكمت به على المتهم والمسؤول مدنياً عنه ان وجد أو قراراها برد الطلب فيه كما يبين في الحكم والأموال والأشياء التي قررت ردها أو مصادرتها أو إتلافها، وأن القصور في بيان هذه الأسباب أو النقص في الأساس القانوني لها أو عدم كفايتهـا يـؤدي إلى بطلان الحكم).
5- ندعو المشرع العراقي إلى الجمع بين نظريتي البطلان القانوني والبطلان الذاتي، بحيث يحدد المشرع بعض الحالات الأساسية والمهمـة وينص علـى بطلانهـا بشكل صريح، وبذلك لا يـدع مجـالات للتحكم وتضارب الأحكام.
6- لكي تتصدى محكمة الاستئناف الموضوع الدعوى يجب النص على أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد تطرقت لموضوع الدعوى، أما إذا اقتصر حكم محكمة الدرجة الأولى على الفصل في دفع شكلي أو متصل بقضية طارئة فأن عليها أن تعيد القضية لمحكمة الدرجة الأولى ولا تنظرها وإلا تكون قد فونت على الخصوم درجة من درجات التقاضي.
7- نتمنى على المشرع عند وضع النصوص القانونية وبيان العقوبات ألا يكون الفارق عين الحنين واسعا جداً، أو على الأقل إذا كان ذلك وضع الضوابط الملائمة لمنع إمكانية تحكم القاضي أو إلحاق الضرر بالمحكوم عليهم.