الرقابة القضائية على تطبيق القانون الأجنبي

_دراسة مقارنة_

المقدمة

إن تحديد القانون الأجنبي ذي الصلة بالنزاع لا يحل الخلاف نهائيًا، بل يتطلب تطبيق القانون من قبل القاضي، ويفترض هذا التطبيق أن القاضي الوطني لديه معرفة كافية بالقانون الأجنبي، وهذه مسألة تكاد تكون مستحيل لأننا نكون قد كلفنا القاضي بما لا يستطيع فعله لذلك، فإن التشريع المقارن لم يحسم القانونين الوطنيين والأجنبي من حيث علمه بمحتواها، وبالتالي أن القاضي على علم بأحكامها وملزم بتطبيقها، وإلا اعتبر مرتكباً لجريمة إنكار الحق، والثاني عبء إثباته على من يلتزم به ما لم يعلم القاضي بذلك.

وبالتالي، فإن القانون الأجنبي هو حقيقة مادية، حيث ذهب بعض التشريعات والفقه إلى اعتبار القانون الأجنبي حقيقة مادية، وبالتالي يجب على أطراف النزاع إثبات ذلك بجميع الوسائل القانونية، حيث يجد هذا النهج التقليدي مبررًا بالطريقة التالية القاضي الوطني لا يطرحه من تلقاء نفسه والفرق بين القانونين هو من حيث افتراض المعرفة بهما، لأن الافتراض بأن القاضي الوطني يعرف القانون الأجنبي مشحون صعوبات عملية خاصة إذا كان هذا القانون غير مكتوب أو عندما تكون الحلول جادة في موضوع واحد منفصل ([1]).

وبالتالي إن القانون الوطني لا يحتاج إلى إثبات عكس القانون الأجنبي الذي يجب إثباته واعتباره واقعة مادية اذ لو تم السماح بتطبيق القانون الأجنبي فقد يفاجأ الخصوم بحل غير متوقع، لذا يتعين إثبات القانون الأجنبي كما تثبت الوقائع([2]).

حيث إن اعتبار القانون الأجنبي واقعة مادية تجد تبريرها في الصعوبات العملية الخاصة بالعلم بالقانون الأجنبي وإثبات مضمونه وهذا التبرير له صدى في القانون الفرنسي واللبناني فمثلا القضاء الفرنسي في بعض أحكامه في مرحلة من المراحل أصبح يعتبر بأن القانـون الأجنبي يمتزج فيه الواقع بالقانون…وأنه يمـكن للقاضي الوطني أن يطبق القانون الأجـنبي من تلقاء نفسه متى كان على علم بالقانون الأجنبي، أما القضاء اللبناني فلم يعتمد حرفية النص القانوني بل اعتمد تفسيرات مرنة قال بها الفقه المعتمد في لبنان والتي ذهبت الى القول بأن حرية القاضي لا تتعارض مع أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية التي تحظر على القاضي إسناد قراراته على ما يعرفه شخصياً فإن للقانون الأجنبي قاعدة عامة تراعي الأوضاع المادية والواقعة وأن القانون الأجنبي يستعيد قوته عندما تفرض تطبيقه قواعد تنازع القوانين.

وبالتالي إن القانون الأجنبي يحتفظ بطبيعته وله معاملة إجرائية خاصة لقد تبنى هذا الاتجاه الحديث القضاء الفرنسي وآمن بالصفة القانونية للقانون الأجنبي في حكمين سنة 1988 ومضمون الحكم أن المحكمة، حيث تلزم القاضي بالبحث عن مضمون القانون الأجنبي المختص دون اعتداد بتمسك الخصوم به.

وبالتالي يمكن الاعتماد على النهج الحديث لأنه يضع القضية في موضعها الصحيح، بالنظر إلى أن قانون النزاع الوطني يبث الحياة في القانون الأجنبي ويمنحه القدرة على الامتثال، وإذا لم يكن القاضي الوطني على علم بالقانون الأجنبي ويتحمل المتقاضون عبء الإثبات، وهذا لا يجرد القانون من صفته الوطنية على أساس الحقيقة المادية المثبتة بكل طرق الإثبات، بينما القانون الأجنبي لا يقبل الإثبات بحكم القبول واليمين على أي حال، إذا كانت مهمة القاضي هي تطبيق القانون ونعتبر القانون الأجنبي حقيقة، فيمكننا القول في النهاية إن القاضي يطبق الحقيقة على الحقائق. من ناحية أخرى فإن عدم القدرة على إثبات الحقيقة يستلزم رفض الادعاء، ([3]) أما عدم إثبات القانون الأجنبي فيؤدي إلى تطبيق قانون القاضي([4]).

ولابد من ملاحظة إن القاضي في الدعوى يلتزم بالعناصر الواقعية كما حددها أو اتفق عليها الخصوم عكس ذلك فإن اتفاق الخصوم على تفسير معين للقانون الأجنبي لا يلزم المحكمة وإن استعانة القاضي الوطني بالخصوم لإثبات مضمون القانون الأجنبي لا يغير من طبيعته وكونه قانونا وهذا الوضع شبيه بإثبات العرف دون أن ينفي أحد عنه صفة القانون، وإذا كان القانون الأجنبي واقعة بالمعنى الفني للوقائع لما أمكن للقاضي أن يتدخل بل نجد في هذه المسألة عندما يحوم شك في صحة القانون الأجنبي المدلى به أمامه يكون له مجالا للتدخل.

وبالتالي يلتزم القاضي بتفسير القانون الأجنبي عندما يكون النص محاط بالغموض وعدم وضوح المعنى والأهمية، لكن هذا التفسير يختلف عن تفسير القانون الأجنبي، من ضمن مضمون القانون الأجنبي بمعنى أنه مستقيل من مصادره الرسمية التي يراقبها المشرع الأجنبي نفسه بتفسيرات يقرها القضاء في هذا البلد، فالقاضي، أثناء تفسيره للقانون الأجنبي، ليس في صلاحيته للتحقيق في قيمته أو إعطاءه تفسيراً مختلفاً، وهذا الحل يستجيب للغرض الذي تم من أجله تسوية قواعد النزاع، وبالتالي إن المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي وفق أحكام القانون الأجنبي ذي الصلة، حيث لا يمكن عزل النص القانوني المعمول به عن مجموعة المبادئ والحلول السائدة في الدولة الأجنبية التي تمنحها الشرعية، وهذا هو الحل السائد في فرنسا والدول العربية([5]).

ولتسهيل مهمة إثبات القانون الأجنبي، فقد أقر أغلب الفقه والأنظمة القانونية في العلم مبدأ حرية الإثبات للقاضي الوطني، أي يجوز له أن يرجع لكافة طرق الإثبات المتعارف عليها في ثبات الوقائع والاستعانة بها في مجال إثبات القانون الأجنبي، دون التقيد بها؛ فيستطيع القاضي الوطني أن يستعين بالخبرة الشفهية أو التحريرية أو الشهادات العرفية والمعمول بها في فرنسا بصورة خاصة كما يمكنه الاستعانة بالمؤلفات الفقهية والنصوص القانونية، بالإضافة إلى أحكام القضاء؛ للتوصل إلى مضمون القانون الأجنبي، ولأجل جعل العلم بالقانون الأجنبي ميسراً للقاضي الوطني، فقد اقترح الفقه مجموعة من الوسائل تيسر العلم ،به منها على النطاق الداخلي للدول([6]).

وعلى الرغم من ذلك فقد يستحيل على القاضي الوطني التعرف على القانون الأجنبي المختص لأسباب مختلفة، بالرغم من استعانته بالطرق والوسائل الميسرة السابقة، لذا جاء الفقه بمجموعة من الحلول لمواجهة فرض الاستحالة، فمنهم من اقترح على القاضي الوطني أن يرفض الطلب، ومنهم من اقترح عليه تطبيق المبادئ العامة زمنهم من اقترح عليه تطبيق القانون الأقرب، سواء كان القانون الأقرب للقانون الأجنبي المختص أصلاً أو الأقرب للنزاع المطروح، ومنهم من اقترح عليه تطبيق قانون القاضي الوطني.

أولاً: أهمية الدراسة:

إن أهمية البحث تنبع من عدم معالجة المشرع العراقي للجوانب المختلفة لموضوع البحث بالإضافة الى قلة الأحكام القضائية التي تناولت هذا الموضوع، الاستفسار من بعض القضاة عن أهمية هذا الموضوع وإن والصعوبات التي تواجههم عند تعرضهم لتطبيق القوانين الأجنبية، وكانت معظم الإجابات مطابقة لما يجول في هذا الشأن، وبالتالي إن تشعب العلاقات الدولية الخاصة في الآونة الاخيرة نتيجة ذوبان الحدود بين الدول وسهولة انتقال الأشخاص والأموال بفضل التطور التكنولوجي الهائل مما أدى إلى ضرورة تطبيق القانون الأجنبي على تلك العلاقات وعدم التمسك بالقانون الوطني، استجابة لمتطلبات العصر، كما أن موضوع البحث بصورة عامة، له علاقة وثيقة بالحقوق، فهو يؤكد وجودها وصحتها، والحق غالباً ما يبقى بلا قيمة إن لم يقم الدليل على وجوده، لذا فإن الاثبات من خير أسباب الصفاء والوئام لأنه يؤدي إلى وضع الحقوق في مكانها الصحيح. وعليه، فليس من الصحيح أن تمتنع المحكمة الوطنية عن تطبيق القانون الأجنبي على شخص تعلم أنه أجنبي، لا لسبب إلا لأنها لم تتمكن من إثباته.

ثانياً: إشكالية الدراسة:

إن مشكلة الرقابة على تطبيق القانون الأجنبي أمام قضاء الموضوع من أدق مشاكل القانون الدولي الخاص، فعندما تعرض على القاضي الوطني منازعة مشتملة على عنصر أجنبي وتشير قاعدة الإسناد الوطنية إلى تطبيق قانون أجنبي معين، فهنا تثور مشكلة عملية تتمثل في أن القاضي لا يمكنه أن يكون عالماً بجميع القوانين في العالم، خاصة وأن قواعد القانون الأجنبي لم تنشر في بلد القاضي مثلما تنشر القوانين الوطنية فيه، وإذا كانت قواعد الإثبات القضائي تلزم القاضي بتطبيق قواعد القانون الوطني على وقائع الدعوى من تلقاء نفسه، فهل تلزم تلك القواعد القاضي الوطني بإثبات مضمون قواعد القانون الأجنبي وتطبيقها على وقائع النزاع المشتمل على عنصر أجنبي.

لذلك، فإن موضوع هذه الدراسة يثير الإشكالية التالية:

إلى أي مدى يمكن للقاضي الوطني ممارسة رقابته على تطبيق القانون الأجنبي وهل القاضي ملزم بتطبيق القانون الأجنبي كما هو بمجرد إشارة قاعدة الإسناد الوطنية إليه؟

وبالتالي إن الإجابة على هذا التساؤلات ليست من السهولة بمكان، فقد حاولت عدة اتجاهات فقهية وقضائية الإجابة على ذلك من خلال البحث عن طبيعة القانون الأجنبي، وتمخض عن هذه الإشكالية العديد من علامات الاستفهام توزعت وراءها عدة أسئلة لعل أهمها:

1- ما هي الأحكام القانونية لتطبيق القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني؟

2- ما مدى رقابة القاضي الوطني على إثبات القانون الأجنبي؟

3- ما هو دور القضاء الوطني في الرقابة على تطبيق القانون الأجنبي؟

4- ماهي موانع تطبيق القانون الأجنبي أما القاضي الوطني؟

ثالثاً: منهج البحث:

من أجل تحقيق أهداف البحث والوصول إلى النتائج المرجوة، توجب التعرف على الطريق التي يتبعها الباحث فقد اعتمدنا على المنهج التوصيفي والتحليلي المقارن، إذ استقرأت – ما وسعني من آراء الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، بالإضافة إلى النصوص التشريعية التي ذكرت في هذا الشأن، ورغم ذلك لم أقف حبيس تلك الآراء الفقهية والنصوص التشريعية منقاداً إليها دون تبصر، بل إن ذلك لم يمنعني من أن اتملك مطلق الحرية في الحكم عليها من خلال عقد مقارنة بين عدة أنظمة قانونية عربية وغربية، ونظراً لتشعب نقاط الموضوع كان لابد من الاستئناس بالأحكام القضائية والتي تشكل عصب هذه الدراسة متبعاً المنهج التحليلي في عرضها وذلك من خلال تحليل الحكم القضائي ومناقشته في ضوء الآراء الفقهية المعروضة لكي يتم إسناده إلى النص التشريعي المعالج له إن وجد، وقد اثرنا عدم إدراج مواقف القوانين المقارنة على وفق التسلسل ذاته خلال البحث، بل التركيز في كل مسألة على القوانين التي تعطي دراستها إضافة أكبر إلى مواضيع تلك المسائل.

رابعاً: ملخص التصميم:

الفصل الأول: الأحكام القانونية لتطبيق القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني.

المبحث الأول: تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني.

المبحث الثاني: إثبات مضمون القانون الأجنبي.

الفصل الثاني: دور القضاء الوطني في الرقابة على تطبيق القانون الأجنبي.

المبحث الأول: الرقابة الممارسة من قبل القاضي على القانون الأجنبي.

المبحث الثاني: موانع تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني.

الفصل الأول
الأحكام القانونية لتطبيق القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني

يمتاز عالمنا اليوم بتطور وسائل الاتصالات، وبقيام علاقات سلمية بين الدول وهو ما أدى إلى قيام علاقات اقتصادية واجتماعية بين شعوبه، وهذه العلاقات العابرة لحدود الوطنية تتطلب بالضرورة وجود قانون تخضع له ينظم هذه العلاقات من جهة ويقوم القاضي بتطبيقه في حالة حدوث نزاع من جهة أخرى، ولما كانت هذه العلاقات مرتبطة بأكثر من دولة واحدة، فإنه من غير المناسب إخضاعها كلها للقانون الوطني خاصة وأن هذا الأخير يكون في كثير من الأحيان غير متناسب معها ولا يتلاءم مع خصوصيتها، ولهذا فإن جميع الدول في عالمنا المعاصر تفسح المجال لتطبيق القوانين الأجنبية أمام قضاءها الوطني وإن اختلف المجال الممنوح لهذا القانون من دولة إلى أخرى([1]).

فالقانون الأجنبي أصبح إذن محل تطبيق من القاضي الوطني كلما كان هذا الأخير أمام علاقة قانونية مشتملة على عنصر أجنبي وأشارت قاعدة الإسناد الوطنية بتطبيق قانون أجنبي معين بوصفه القانون الأنسب في نظر المشرع لحكم هذه العلاقة وهو ما يتطلب معه دراسة مركز هذا القانون أمام القضاء الوطني خاصة وأن العلاقات الخاصة الدولية في نمو مستمر.

فإذا ما عينت قاعدة الإسناد الوطنية قانوناً أجنبياً لحكم العلاقة فإن القاضي الوطني يجد نفسه وجها لوجه مع هذا القانون الذي لا يعرفه ويعتبر غريباً عنه مما دعا بالبعض إلى أن يشبه تطبيق القانون الأجنبي بكونه قفز في الظلام، وتفاديا لتعارض مضمون هذا القانون الذي لا يعلم به القاضي مسبقاً مع النظام العام فإن المشرع قد أجاز له استبعاده كما أنه قد يكون ثبت الاختصاص لهذا القانون عن طريق الغش مما يتعين معه استبعاده أيضاً إحباطاً لعملية الغش([2]).

وبناءاً على هذا فسوف نلجأ عند تناولنا لمختلف المسائل التي يثيرها القانون الأجنبي أمام القضاء الوطني إلى الفقه والاجتهاد القضائي المقارن في الدول الأخرى ثم نحاول بعد ذلك أن نبين موقف المشرع العراقي واللبناني حتى نزيل الغموض عن بعض المسائل.

بناءً على ذلك لابد لنا من تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، المبحث الأول: تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني، والمبحث الثاني: إثبات مضمون القانون الأجنبي.

المبحث الأول
تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني

  إن تطبيق القانون الأجنبي يستدعي أولاً إثبات مضمونه بما أنه غير منشور في دولة القاضي ولا يفترض علمه به، فالقاعدة الشهيرة التي تقول إن “القاضي يعرف القانون” لا تجد لها مجالا أمام القانون الأجنبي، فإذا ما تمكن القاضي من الوصول إلى مضمون هذا القانون انتقل إلى تطبيقه على وقائع النزاع، وهنا تثار مسألة تفسير هذا القانون إذا ما كان غامضا وهو ما يطرح أمام القاضي الوطني عدة إشكاليات اختلفت الحلول والآراء المقترحة لها([3]).

إن ما يعطي لهذا الموضوع خصوصيته هو كون أن أغلب المسائل التي يعالجها غير مقننة في كثير من الدول وإن اختلفت درجة التقنين من دولة إلى أخرى، إذ في الغالب ما يكتفي المشرع بسن مواد قانونية تتضمن القواعد العامة لحل التنازع ويترك باقي المهمة للقاضي الوطني، و قلة التقنين في هذه المادة ليس أمرا عفويا بل إن مرده إلى ارتباطه بالتغيرات المتسارعة في العالم و ارتباطه أيضا بموقف القضاء من القانون الأجنبي في الدول الأخرى، لذلك نجد الفقه و الاجتهاد القضائي في كثير من الدول يلعب دورا محوريا  في التأسيس لكثير من القواعد و تكريس الكثير من الحلول إزاء الإشكاليات التي يواجهها القاضي أمام القانون الأجنبي، لذلك فليس من الغرابة أن تنص تشريعات كثير من الدول و من بينها المشرع العراقي على إخضاع المسائل التي لم يتناولها نص قانوني إلى المبادئ المستقر عليها في القانون الدولي الخاص([4]).

أما في العراق فإن الصعوبة التي تواجه الباحث في هذا الموضوع تكمن في ندرة الاجتهاد القضائي من المحكمة العليا حول موضوع تنازع القوانين بصفة عامة وموضوع تطبيق القانون الأجنبي بصفة خاصة وهذا راجع لعدة اعتبارات منها أن الأطراف في الدعوى لا يثيرون في كثير من الأحيان تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي العراقي إما جهلا منهم بقاعدة الإسناد أو تغاضيا عنها، كما أن القاضي لا يميل عادة إلى تطبيقه تلقائيا نظرا للصعوبات التي يواجهها عند البحث عن مضمون هذا القانون وتفسيره.

وبناءً على ذلك لابد لنا من تقسيم هذا المبحث الى مطلبين المطلب الأول: التعريف بالقانون الأجنبي، واما المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للقانون الأجنبي أمام القاضي الوطني.

المبحث الثاني
إثبات مضمون القانون الأجنبي

القانون الأجنبي هو القانون غير الوطني بالنسبة للمحكمة التي تنظر النزاع ويتضمن مجموعة القواعد القانونية النافذة في دولة أخرى على الدولة التي ظهر فيها التنازع، سواء كانت هذه القواعد مدونة كالتشريع، أو غير مدونة كما في العرف أو السوابق القضائية والتي تكون ملزمة للقاضي في الدول الانجلو أميركية، كما في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية واختلف الفقه بالنسبة للأوامر والقرارات الصادرة من منظمة دولية تشترك فيها الدولة التي يراد تطبيق هذه الأوامر والقرارات فيها. والرأي الراجح بأنها تعد أجنبية على أساس أن المنظمة الدولية هي وحدة قانونية لها شخصية خاصة بها ومستقلة عن شخصية أعضائها، مما ينطبق عليها الصفة الأجنبية، أما بالنسبة للقوانين والأوامر التشريعية الصادرة من دولة معترف فيها من قبل الدولة التي يراد تطبيقها فيها، فالرأي الراجح أن لها قيمة قانونية، لأن الاعتراف بالدولة هو تصرف سياسي وليس له علاقة بالنظم القانونية التي تصدرها.

لذلك، وبناءً عليه سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتطرق في المطلب الأول لبيان دور القاضي الوطني في تحديد القانون الأجنبي، أما المطلب الثاني فسنتطرق فيه لبيان إثارة تطبيق القانون الأجنبي.

الفصل الثاني
 دور القضاء الوطني في الرقابة على تطبيق القانون الأجنبي

قد يخطئ القاضي الوطني في تطبيق القانون الأجنبي الذي أشارت إلى تطبيقه قاعدة الإسناد الوطنية ويمكن لهذا الخطأ أن يتخذ عدة صور، منها الخطأ في إعمال قاعدة الإسناد الوطنية، أو الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية الموضوعية الأجنبية،([1]) أو الخطأ في تفسير تلك القاعدة، فهل يمكن الطعن في هذه الأخطاء أمام المحكمة العليا؟ بالنسبة إلى الخطأ في إعمال قاعدة الإسناد الوطنية، فإن بإمكان المحكمة العليا، كمحكمة النقض في فرنسا ومحكمة التمييز في العراق، أن تفرض رقابتها على هذا الخطأ وتنظر في الطعون المقدمة بشأنه، لأن قاعدة الإسناد هي قاعدة قانونية وطنية وأن القاضي يلتزم تطبيقها من تلقاء نفسه بمجرد توفر الشرط الأساسي لتطبيقها وهو وجود علاقة قانونية تطبيق القانون الأجنبي، أما بالنسبة إلى الخطأ محكمة النقض الفرنسية في أحكامها القديمة إلى عدم فرض الرقابة عليه وقبول الطعن بشأنه، واستندت في ذلك إلى عدة حجج من أبرزها أن القانون الأجنبي يعامل أمام القضاء الفرنسي معاملة الوقائع، لذلك يكون القاضي الفرنسي غير ملزم بالبحث عنه من تلقاء نفسه، فمن باب أولى أن لا يخضع الخطأ في تطبيقه لرقابة محكمة النقض([2]).

 وبالنسبة إلى العراق فقد رأينا سابقا بأن قضاء تمييز العراق استقر على اعتبار القانون الأجنبي قانونا، ملزما وليس مجرد واقعة مادية وأنه يحتفظ بصفته الأجنبية أمام القضاء العراقي، ولذلك فقد فرضت محكمة التمييز العراقية رقابتها على الخطأ في تطبيق القانون الأجنبي.

وبناءاً على ذلك لابد لنا من تقسيم هذا الفصل الى مبحثين، المبحث الأول: الرقابة الممارسة من قبل القاضي الوطني على القانون الأجنبي، واما المبحث الثاني: موانع تطبيق القانون الأجنبي أما القاضي الوطني.

المبحث الأول
 الرقابة الممارسة من قبل القاضي على القانون الأجنبي

إن مهمة القاضي هي بيان حكم القانون على النزاع المعروض عليه لذا فهو حين يقرر الحل القانوني لهذا النزاع لا بد أن يبنيه على فهمه للقاعدة القانونية التي يطبقها في سبيل تقرير هذا الحل، ولذلك فقد يلجأ إلى تفسير القواعد القانونية من أجل التطبيق عند غموضها لإعطاء المعنى الحقيقي للحكم الذي تتضمنه هذه القواعد([3])، بحيث تتضح حدود الحالة الواقعية التي وضعت من أجلها ولأن تفسير القاضي للقواعد القانونية يساهم في تطبيقها حيث يساهم فيها كل من القضاة والمتقاضين بما يفيد في تركيز مفهوم القاعدة القانونية، وفي استقرار هذا المفهوم في ذهن هؤلاء جميعا، بحيث يصبح مضمونها ثابتا في معناه ومداه، خاصة عندما يتأكد هذا المفهوم من المحكمة العليا، وهي تتولى توحيد الاجتهاد القضائي الوطني وتضمنه وبالتالي يؤدي ذلك إلى قيام دعائم النظام القضائي على أسس قانونية واضحة وثابتة.

يرى الفقه الغالب في القانون المقارن أن تفسير القانون الأجنبي يجب أن يتم وفقا لقواعد التسيير المعتمدة في القانون الأجنبي.

فمادام أن القانون الأجنبي لا يندمج في القانون الوطني([4])، ويحتفظ بطابعه الأجنبي وبصفته القانونية كعمل صادر عن دولة أجنبية، فيجب فعلى القاضي أن يطبق القانون الأجنبي بالصورة والكيفية التي يطبق بها أمام محاكم الدولة التي صدر فيها هذا القانون وأن يتقيد بالحلول القضائية في هذه الدولة، وأن يعتمد في تفسيره له المبادئ القانونية.

وبناءاً على ذلك لابد لنا من تقسيم هذا المبحث الى مطلبين، المطلب الأول: رقابة القاضي الوطني على صحة القانون الأجنبي، واما المطلب الثاني: رقابة القاضي الوطني على تفسير القانون الأجنبي.

المبحث الثاني
موانع تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني

إن تطبيق القانون الأجنبي يصطدم بموانع حيث يمتنع القاضي عن تطبيق القانون الأجنبي، بالرغم من أن قواعد التنازع الوطنية لقانون القاضي تشير الى تطبيق القانون الأجنبي.

وبالتالي من موانع تطبيق القانون الأجنبي النظام العام والغش نحو القانون، وبالتالي الغش هو الغش نحو القانون او التحايل على القانون، ويتم التحايل بتغيير ظرف الاسناد بهدف نقل الاختصاص من قانون لأخر يتفق مع رغبة الشخص ويجنبه تطبيق القواعد الآمرة للقانون المختص اصلا.

فاذا كان قانون الجنسية لا يجيز تعدد الزوجات فيلجا الراغب بالزواج من ثانية الى تغيير جنسيته (ظرف الإسناد) والحصول على جنسية دولة أخرى يسمح قانونها بتعدد الزوجات، ويتزوج مستفيدا من قانون جنسيته الجديد، إذ لا يخفى بأن المشرع وهو يضع القواعد القانونية موضوعية كانت أو قواعد اسناد فإنه يجعل منها قواعد تفسيرية وأخرى آمرة حسب ما تتطلبه مقتضيات العدالة والمصلحة العامة والدولية([1]).

وان جعل بعض القواعد آمرة قد لا يتفق مع المصلحة الخاصة لأفراد معينين لذلك يعمل مثل هؤلاء على تجنبها عن طريق التحايل على القانون الدولي ولا يقتصر الغش نحو القانون على قواعد القانون الدولي، بل هو عام يمكن أن يظهر في جميع فروع القانون كنتيجة حتمية للصراع بين حرية الأفراد في ترتيب علاقاتهم والاحكام القانونية الامرة التي تخالف مصالحهم الخاصة([2]).

ويتم الغش نحو القانون في القانون الداخلي بمحاولة استبعاد الوصف القانوني لوضع او عمل واحلال وصف اخر مكانة يتفق بناته مع النص الذي يحكمه الا انه يرمي إلى الاستفادة من هذا الوصف الجديد بالتضحية بنص مختص ليحل محله نص اخر من قانون الدولة نفسها كما لو منع القانون بيع مال معين فلجئ الأفراد إلى وصف عقدهم النصب على ذلك المال بالإيجار الطويل، وكوصف البائع بيع عقاره بالهبة للحيلولة دون تمسك الجار بحق الشفعة. 

اما في القانون الدولي الخاص فيبقي وصف العلاقة ذاته ويتم الغش نحو القانون بتغيير بعض عناصر العلاقة القانونية على وجه يتغير معه القانون الواجب التطبيق.

فالغش نحو القانون في القانون الدولي الخاص عبارة عن تدبير ارادي لوسائل تؤدي إلى الخلاص من قانون دولة لتصبح العلاقة من اختصاص قانون دولة اخرى أكثر تحقيقا للنتائج المتوخاة ويعتمد ذوو المصلحة في ذلك إلى تغيير عناصر العلاقة القانونية لأنشاء ظروف تصبح معها العلاقة خاضعة لقانون اخر.

وبناءاً على ذلك لابد لنا من تقسيم هذا المبحث الى مطلبين، المطلب الأول: رقابة القاضي الوطني على توافق القانون الأجنبي مع النظام العام، واما المطلب الثاني: رقابة القاضي الوطني على الغش بتطبيق القانون.

الخاتمة

إن موضوع تطبيق القانون الأجنبي ذو أهمية خاصة، حيث تثير العلاقات الفردية الدولية الخاصة مشكلة اختيار القانون المختص الذي يحكمها قد يكون قانونًا أجنبيًا أو قانونًا وطنياً ويتم تحديد هذا القانون من خلال قاعدة الإسناد الوطنية، حيث تذهب غالبية الفقه في أن القانون المقارن لتأكيد الطبيعة القانونية للقانون الاجنبي، وبالتالي فإن القانون الأجنبي ليس عنصرًا من عناصر الواقع، بل هو قانون يطبقه القاضي الوطني، وبالتالي إن المشرع يفرض الإسناد الوطني على الإسناد الأجنبي، حيث يختلف الواقع حيث يفترض القاضي الوطني الاطلاع على  محتوى جميع القوانين الأجنبية.

كما تبين لنا أن رقابة محكمة التمييز على مجالات تطبيق القاضي الوطني للقانون الأجنبي من خلال نفاذ القانون الأجنبي ودستوريته فالقاضي الوطني عند تطبيقه للقانون الأجنبي لابد له من التحقق من صحة القوانين سواء كانت وطنية أو أجنبية من خلال التحقق من شروط نفاذه وإصداره فالقاضي عند نظر نزاع مشوب بعنصر أجنبي فلا بد له من التحقق من التنازع الزمني والمكاني لتطبيق القانون، ويراد بالتنازع الزماني هي تعاقب قانونين لحكم النزاع المنظور ففي هذه الحالة لابد لنا من بيان تلك الحالات وكذلك الحلول الواجبة الاتباع من قبل القاضي عند النظر في تلك النزاعات.

وكما أن النظر في دستورية القوانين الأجنبية له أهمية بالغة فقد تبين لنا من خلال دراسة صلاحية القاضي الوطني في نظر دستورية القوانين الأجنبي ومن هي المحكمة المختصة في نظرها، فمن خلال الدراسة تبين لنا بأن الجهة المختصة بنظر دستورية القوانين في التشريع العراقي هي المحكمة الاتحادية العليا والتي تتولى الفصل في الطعون بعدم دستورية القوانين أما في لبنان فإن هذا العمل من اختصاص المجلس الدستوري في لبنان الذي يتولى مهمة الفصل في دستورية القوانين وبذلك فإن القاضي العراقي في محاكم الدرجة الأولى والاستئناف والتمييز وكذلك القضاة في التشريعات المقارنة لا يكون لهم الحق في النظر في دستورية القوانين سواء كانت أجنبية أو وطنية كون أن الدساتير قد نصت على جهات مختصة في النظر في الطعون بعدم دستورية القوانين.

وبالتالي لابد لنا في النهاية الى التوصل الى استنتاجات وتوصيات التالية:

أولاً: الاستنتاجات:

1- إن مسائلة تطبيق القانون الأجنبي في الدعاوي تتطلب إثبات مصدر الحق المدعى به، أما الإثبات في المنازعات الدولية ذات العنصر الأجنبي فإنه يتطلب بالإضافة إلى إثبات مصدر الحق المدعى به، إثبات القواعد الموضوعية في القانون الأجنبي الواجب التطبيق، وبهذا يتضح لنا خصوصية مسألة التطبيق في الدعوى ذات العنصر الأجنبي.

2- قلة الدعاوى ذات العنصر الأجنبي في العراق بصفة خاصة، وتلك المتعلقة بموضوع إثبات القانون الأجنبي بصفة عامة، فإذا ألقينا نظرة على أحكام محاكم التمييز في العراق بخصوص تطبيق القانون الأجنبي، فإننا نجدها قليلة وتتعلق بمسألة تطبيق قواعد الإسناد وخصوصاً في مسائل الأحوال الشخصية، وذلك للاعتبارات الاجتماعية كما رأينا، أما المسائل المتعلقة بنتيجة هذا التطبيق، وبالتحديد مسألة إثبات القانون الأجنبي فتكاد تكون منعدمة بسبب ندرة عرضها أمام قضاة الموضوع.

3- إن تطبيق قانون القاضي يعتبر من أفضل القوانين التي يمكن تطبيقها في حالة استحالة التوصل الى مضمون القانون الأجنبي الواجب التطبيق أصلا، وذلك لما له من اختصاص احتياطي في حكم العلاقات الخاصة الدولية بما يحقق السيادة والملاءمة والحماية القضائية اللازمة وليس كما استند البعض على قرينة التماثل بين القانونين (قانون القاضي والقانون الأجنبي)، أو على الاختصاص العام لقانون القاضي.

4- إن القاضي عند تطبيقه للقانون الأجنبي في أي دولة سوف يطبق على التنازع الزمني القواعد نفسها في القانون الأجنبي وهذا يترتب عليه تحقيق الأمان القانوني وحفظ توقعات الأفراد المتعاقدين وكذلك ضمان فعالية القوانين الدولية للأحكام وبالنتيجة يؤدي إلى عدم التحايل على القواعد القانونية بسبب عدم اختلاف الحلول باختلاف المحاكم في الدول.

5– إن الرقابة على دستورية القوانين وفقاً للتشريع العراقي يكون من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا وذلك بدلالة المادة 9 من الدستور العراقي، لذلك إذا ما تم الطعن في دستورية قانوناً أجنبي فلا نرى ما يمنع من أن يتم وقف الفصل في النزاع والطلب من المحكمة الاتحادية العليا بيان دستورية هذا القانون من عدمه.

ثانياً: التوصيات:

1-نقترح على القضاء العراقي عند قيامه بتطبيق القانون الأجنبي، أن يأخذ بعين الاعتبار قواعد الإسناد التي أشارت إلى تطبيق القانون الأجنبي المختص، وذلك على النحو الآتي:

  • إذا كان الخصمان قد اتفقا على اختيار القانون الذي يجري البحث عن مضمونه صراحة أو ضمناً بموجب قواعد الإسناد الخاصة بالعقود الدولية، فإن على الخصوم واجب إثبات مضمونه، لأنه يفترض بهم العلم به، وإلا لماذا اختاروه إذا كانوا لا يعلمون مضمونه ولا يمنع من ذلك إمكانية قيام القاضي بهذه المهمة إذا كان يعلم بمضمونه.
  •  إذا كان تحديد القانون الواجب التطبيق عرضياً بموجب قواعد الإسناد الوطنية، مثل: قانون مكان وقوع الفعل الضار، أو قانون جنسية الشخص فإن على القاضي واجب البحث عن مضمون ذلك القانون، ولا يمنع من ذلك الاستعانة بالخصوم.

2- نقترح على المشرع العراقي إيراد نص في قانون الإثبات بصفة خاصة يتعلق بمسألة بتطبيق القانون الأجنبي، حيث يحمل في طياتها الفكرة الأتية إذا اشارت قاعدة الإسناد بتطبيق قانون أجنبي معين، فعلى القاضي ان يبحث مضمون القانون الأجنبي، من تلقاء نفسه دون توقف على إرادة الخصوم، وله في ذلك الاستعانة بالخصوم الذين يمكنهم مناقشة القاضي حول مضمون القانون الأجنبي وتقديم الأدلة التي تثبت مضمونا مغارًا له دون إلزامه بذلك، كما أن للقاضي اللجوء إلى كافة المصادر التي يراها ضرورية لإدراك هذه الغاية.

3- التأكيد على أهمية إنشاء مركز علمي يتضمن بين اروقته أغلب القوانين الأجنبية، وتشرف عليه وزارة العدل العراقية، ويضم بجهاز حديث للترجمة، بالإضافة إلى شبكة معلومات حديثة وشريعة لمواكبة التعديلات التي تطرأ على القوانين الأجنبية.

4- يتعين علينا أن نتجنب الجدل النظري بخصوص طبيعة القانون الأجنبي، ونؤكد أن القانون الأجنبي يحتفظ بطبيعته القانونية وبصفته الأجنبية رغم عبوره الحدود السياسية، ولا يتحول إلى واقعة

 5- العمل على تدريس القوانين المقارنة ذات الأهمية بمكان في المعاهد القضائية، وذلك بهدف إعداد جيل من القضاة المختصين في هذا الشأن، قادر على إعطاء حلول قانونية لأغلب المشكلات التي تثور عن تطبيق القانون الأجنبي أمام المحاكم الوطنية.

6- ضرورة تعديل أحكام تنازع القوانين بما يتوافق والتقدم الحاصل في مسائل تطبيق القانون الأجنبي فلا نرى ضيراً من قيام المشرع العراقي بالنص على تطبيق القانون العراقي في حالة تعذر اثبات القانون الأجنبي وفي حدود قيود معينة من حيث تسبيب الأحكام والقرارات حتى لا يتعرض الحكم للنقض من محكمة التمييز.


([1]) ابراهيم أحمد إبراهيم، الوجيز في القانون الدولي الخاص تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي، مرجع سابق، ص 153.

([2])  أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول في التنازع الدولي للقوانين، مرجع سابق، ص 174.


([1]) حسن كيرة – النظرية العامة للقاعدة القانونية – منشأة المعارف – الإسكندرية – .1993، ص 144.

([2]) حسام الدين فتحي ناصيف – مركز قانون القاضي في حكم المنازعات الخاصة الدولية – دار النهضة –الطبعة الاولى – 1994، ص 152.

([3]) جميل عبد غضوب، محاضرات في القانون الدولي الخاص، منشورات الحلبي ، بيروت – 2007، ص 174.

([4]) سعيد يوسف البستاني – القانون الدولي الخاص – منشورات الحلبي _ بيروت، لبنان، 2004، ص 132.


([1]) جميل عبده غصوب، دروس في القانون الدولي الخاص، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2008، ص 35.

([2]) عباس العبودي، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، الطبعة الأولى، مكتبة السنهوري، بغداد، العراق، 2015، ص 20.

([3]) عباس العبودي، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، مرجع سابق، ص23.

([4]) عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لتنفيذ الاحكام الاجنبية في مصر، الطبعة الأولى، دار الكتب القانونية، القاهرة، مصر، 2007، ص 27.


([1]) عكاشة عبد العال، تطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي اللبناني، الطبعة الأولى، دار الزين، بيروت، لبنان، 2005، ص121.

([2]) ابراهيم أحمد إبراهيم، الوجيز في القانون الدولي الخاص تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي، ص 156.

([3]) ابراهيم أحمد إبراهيم، الوجيز في القانون الدولي الخاص تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي، مرجع سابق، ص 45.

([4]) أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول في التنازع الدولي للقوانين، دار النهضة العربية القاهرة، 2008، ص 65.

([5]) أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول في التنازع الدولي للقوانين، مرجع سابق، ص 166.

([6]) أشرف وفا محمد، الوسيط في القانون الدولي الخاص، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 98.