الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي

– دراسة مقارنة-

مقدمة

إن الدولة المعاصرة، والاشتراكية على وجه الخصوص، هي دولة تدخلية لا يمكن تجاهلها أو تجاهلها، وبالتالي بعد زوال أسطورة الدولة الحارسة وتشكيل دولة الخدمة العامة على أنقاضها، تطورت قطاعات جديدة لم تكن لتتحقق لولا هذا التطور في مسؤوليات الدولة.

وبالتالي لإدارة هذه الأعمال، لجأت الدولة إلى سن العديد من القوانين التي تتضمن الحقوق والمسؤوليات الفردية، ونتيجة لذلك لابد من ظهور قضايا جديدة مع الإدارة، ومن المعروف أن كل مشكلة يجب معالجتها وهذه الإجابة تكمن في الذهاب إلى القضاء، وهو العدل والثابت في المجتمع، ولكن قد يكون القضاء كذلك عندما لا يتمكن المشرع من تحمل العبء بأكمله، فإنه ينظم المجالس واللجان الإدارية، ويمنحها سلطة حل بعض المشاكل التي تظهر بين الإدارة والأفراد([1]).

وبالتالي لقد توسعت الإدارة العامة في نشاطاتها للحد الذي أدى إلى وصفها بالإدارة التدخلية، أي الإدارة التي تمارس كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتنموية، بالإضافة إلى الأنشطة التقليدية المعروفة عنها، وهذا ترتب عليه التنوع وازدياد عدد المرافق العامة بها، ونشاط الادارة العامة بحكم احتكاكه وارتباطه المباشر بالأفراد سواء كانوا موظفين أو عمال أو مستفيدين كثيراً ما يؤدي إلى حدوث نوع من الاشكاليات بسبب مزاولتها لتصرفاتها الممنوعة لها يحكم القانون.

وهذه الإشكاليات تطورت حتى أخذت شكل النزاع طرفيه الدولة وأحد الأفراد أيا كانت صفقه وهذه الصورة ازدادت بحكم تدخل الدولة في حياة الأفراد حتى تشابكت المصالح فيما بينهم، وهنا قد يطرق الأطراف سبيل القضاء للفصل في النزاع القائم بينهم واختصاص القضاء هنا اختصاص أسيل فهو صاحب الولاية في فض المنازعات سواء التي بين الأفراد والادارة ، أو بين الأفراد فيما بينهم، وهو من يملك أيضا الرقابة على التصرفات الصادرة دولية وهي تمارس سلطتها التنفيذية على الأفراد لتصرفات الإدارة وإن كان الأصل فيها أنها تصدر في إطار المشروعية غير أنها قد تعيد في بعض تصرفاتها عن هذا المسلك سواء بقصد أو بغير قصد فيأتي هنا دور القضاء عن طريق تحريك الدعوى القضائية لفرد الإدارة لمسلكها الصحيح الذي حاد عنه.

أصبحت العدالة في الوقت الحالي أساس وعماد دولة القانون وهي الضامنة للحقوق والحريات فقد كانت ولا زالت محل اهتمام الدولة والمشرع والباحثين، وهو مالم يكن موجود عنصر القوة في تحديد العدالة، ويعتبر مرفق القضاء الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة بين الأفراد واستقرار معاملتهم، والقضاء العام تمارسه الدولة عن طريق سلطة القضائية ومن أهم وأبرز واجباتها الأساسية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد ورد الاعتداء عليهم غير أن هنالك اختلاف في الأنظمة القضائية إذ هناك منازعات ينظر فيها القضاء، وهناك النظام يفصل في نظر فالمنازعات ويفرقها إلى منازعات إدارية ينظر فيها القضاء الإداري وموجود في القديم وذلك لافتقار المجتمعات لمرفق القضاء وما كان يطبع المجتمعات من منازعات العادية، وهو ما يعرف بالنظام المزدوج.

ويعود ظهور النظام القضائي المزدوج إلى القرن الثامن عشر في فرنسا والذي تطور عبر مراحل كانت سبباً لبناء أسسه وأركانه خاصة بعد إنشاء مجلس الدولة الفرنسي والذي اعتبر اللبنة الحقيقة للفصل بين القضاء العادي والإداري وليثبت كذلك على بناء هرم قضائي جديد يقابل الهرم القضائي العادي، وكان إنشاء مجلس الدولة الفرنسي في مرحلة القضاء المقيد والذي كان مجرد هيئة استشارية ليتطور بعد ذلك في مرحلة القضاء المفوض حيث تغيرت الطبيعة القانونية لمجلس الدولة والذي أصبح ينظر في مختلف المنازعات الإدارية وكان ذلك من بين الأحداث التي عاشها النظام القضائي الفرنسي والتي غيرت الكثير في نظام القضاء وقد أخذت العديد من الدول بهذا النظام من بينها العراق.

لقد ساهم القضاء الإداري في جميع الدول التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج ومنها العراق ولبنان في تقويم أعمال الإدارة والزامها بعدم الخروج على أحكام القانون ولما كانت القرارات الإدارية من أهم مظاهر التعبير عن إرادة السلطة التنفيذية بتحقيق المصلحة العامة تحت مظلة مبدأ المشروعية الذي يعد المعيار الذي تراقب على أساسه القرارات الصادرة عن السلطة الإدارية فلقد آثرنا الحديث عن نوع مميز من هذه القرارات يشترك في إصداره عنصر قضائي ومدى إمكانية الطعن على هذا النوع من القرارات بعيب إساءة استعمال السلطة وما رافق هذ الأمر من اختلاف فقهي وقضائي باعتبار أن العنصر القضائي لا يحتمل هذا النوع من الطعن لما فيه من مساس بالسلطة القضائية.

ولكن القضاء وإن كان هو الطريق المعتاد في فض المنازعات إلا أن ازدياد عدد القضايا المرفوعة من الدولة وعليها أدى إلى تراكم هذه القضايا في المحاكم الحد الذي أدى إلى عجز القضاء عن القيام بمهامه على أكمل وجه، زد على ذلك بطء إجراءات التقاضي وتأجيل النظر في القضايا لجلسات عديدة طويلة الأجل أدى ذلك إلى شعور الأفراد باليأس من العدالة القضائية، كل هذه العوامل حثت السلطات التنفيذية على البحث عن وسيلة أكثر فاعلية لفض المنازعات الإدارية بطريقة ودية وتجسدت في اللجان ذات الاختصاص القضائي أو اللجان الشبه قضائية و هي لجان تنشأ بموجب قرارات إدارية ولكنها تمارس اختصاصات شبيهة باختصاص القضاء، ولكن ما يصدر عنها من أعمال له طبيعته فهي تصدر أحكام قضائية ولكن في صورة قرارات إدارية وهنا كل بيت الخلاف بين الفقهاء ولكن كان للتشريع والقضاء كلمة الفصل في اعتبار هذه اللجان إدارية ذات اختصاص فضائي وترتب على هذه النتيجة اسباع الصفة الادارية على القرارات الصادرة من هذه اللجان وخضوعها لذات الاحكام التي تخضع لها القرارات الإدارية لتتمتع بصفة المشروعية .

واكتسبت هذه اللجان أهمية كبيرة، حتى أصبحت جزء لا يتجزا من الجهاز الإداري بل أصبحت وسيلة الزامية وجب البامها قبل اللجوء إلى الدعوى القضائية بل إن اغفالها يؤدي إلى رفض الدعوى في كثير من المنازعات الادارية كالمنازعات الضمانية، والمنازعات الضريبية في حالة قيام أطرافها برفع الدعوى مباشرة أمام القضاء

 وتعتقد أن ظهور المجالس واللجان يكمن في أكثر من سبب منها كثرة المنازعات التي تنقل كاهل القضاء بمنازعات تجاوز طاقته وفوق استيعابه لها، فتلافياً للتأخير في حسم هذه المنازعات ولكي لا يضار اصحاب الحقوق في حقوقهم بسبب هذا التاخير، يلجأ المشرع إلى استحداث مثل هذه المجالس واللجان، وكذلك الطبيعة الفنية لبعض المنازعات التي قد تتطلب خبرة خاصة مما يجعل هذه المجال واللجان أكثر مقدرة على حسم هذه المنازعات([2]).

 ومن الأسباب الأخرى الأهمية الكبرى التي يوجب أن يوكل أمر البت فيها إلى جهات أخرى غير القضاء لسرعة الحسم بسبب تعلق هذه المسائل بمصلحة شرائح واسعة من المجتمع الأمر الذي يتطلب إنجازها بسرعة ودقة.

وبالتالي إن الدور الكبير الذي تلعبه الإدارة العامة في القيام بمهامها لصالح النفع العام ، لذلك فقد أعطيت الكثير من الصلاحيات لأداء واجباتها، ومن أكثر الصلاحيات خطورة هي القرارات التي تصدرها المجالس واللجان ذات الطابع القضائي ، والتي لها قوة النفاذ ، ولهذه القرارات قوة التأثير المباشر على الأفراد، والتي من الممكن أن تتعرض لمركزهم القانوني، لذلك تظهر الأهمية القصوى لوجود وسيلة قضائية تمكن الأفراد من اللجوء إليها من أجل المطالبة بحقهم، وذلك بالطعن بقرارات تلك المجالس واللجان، وهذا يبرر أهمية كبيرة الطرق وأجه الطعن كحق من حقوق الأفراد وضد أي تعسف وإساءة استعمال للمناطة من جانب الإدارة .

أولاً: أهمية البحث:

تكمن في الدور الكبير الذي تلعبه الإدارة العامة في القيام بمهامها لصالح النفع العام، لذلك فقد أعطيت الكثير من الصلاحيات لأداء واجباتها، ومن أكثر الصلاحيات خطورة هي القرارات التي تصدرها المجالس واللجان ذات الطابع القضائي، والتي لها قوة النفاذ، ولهذه القرارات قوة التأثير المباشر على الأفراد، والتي من الممكن أن تتعرض لمركزهم القانوني.

لذلك، تظهر الأهمية القصوى لوجود وسيلة قضائية تمكن الأفراد من اللجوء إليها من أجل المطالبة بحقهم، وذلك بالطعن بقرارات تلك المجالس واللجان، وهذا يبرز أهمية كبيرة لطرق وأجه الطعن كحق من حقوق الأفراد وضد أي تعنف وإساءة استعمال للسلطة من جانب الإدارة.

ثانياً: إشكالية البحث:

إن دراسة المجالس واللجان الإدارية ذات الطابع القضائي تثير أمامنا إشكالية مهمة سنحاول أن نجيب عليها من خلال بحثنا هذا، وتتمثل الإشكالية في السؤال الرئيسي التالي:

ما مدى تحقيق الموازنة بين الفاعلية والضمان، أي فاعلية الإدارة وفقاً للاعتبارات المتعلقة بالصالح العام، والأولى بالرعاية، وبين توفير ضمانات لحماية الأفراد من تعسف الإدارة بما تملك من سلطة منحها إياها المشرع في قرارات ذات طابع قضائي وضمان تلك الفاعلية؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية عدد من الأسئلة الفرعية لعل أهمها:

  1. ما الفرق بين القرار الإداري والحكم القضائي؟
  2. ما هو دور المجالس واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي؟
  3. ما هي ضمانات الطعن بالقرارات الصادرة عن الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي؟

لمعالجة الإشكالية والتساؤلات المتفرعة عنها تستدعي اتباع منهج تحليلي مقارن ينطلق من تحليل القواعد العامة إلى التطبيق على نقاط البحث المختلفة أو العكس ، وذلك من خلال المقارنة بين النظم القانونية في لبنان والعراق وأحكام القضاء ، ومن خلال ما قدم إلينا الفقهاء من دراسات عامة ومتخصصة وما وصل إليه من حلول ونتائج بخصوص النقاط المعروضة وتحليل موقف القانون والاجتهاد اللبناني والعراقي من التطورات والمتغيرات التي حصلت في هذا المجال ووضع المقترحات من أجل سد الثغرات التي تحيط بهذا المجال في لبنان والعراق وإزالة أي غموض بشأنها.

ثالثاً: منهجية البحث:

لقد اعتمدنا في هذا البحث على المنهاج الوصفي والتحليلي المقارن حيث سوف نحلل النصوص القانونية الخاصة بالجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي، وسنقوم بالمقارنة بين النصوص التشريعية في العراق ولبنان.

 رابعاً: خطة البحث:

لقد اعتمدنا في هذا البحث على التقسيم الثنائي وبالتالي لقد قسمنا هذا البحث الى فصلين الفصل الأول: ماهية قرارات المجالس واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، أما الفصل الثاني فقد تطرقنا فيه لدراسة ضمانات واجراءات الطعن في قرارات المجالس واللجان ذات الاختصاص القضائي.

وقد قسمنا الفصل الأول إلى مبحثين، تطرقنا في المبحث الأول لدراسة التمييز بين القرار الإداري والعمل القضائي، أما المبحث الثاني فقد تطرقنا فيه لدراسة تطبيقات المجالس واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي.

وقد قسمنا الفصل الأول بدوره إلى مبحثين، تطرقنا في المبحث الأول لدراسة ضمانات الطعن في قرارات المجالس واللجان التحقيقية أما المبحث الثاني فقد تطرقن فيه لدراسة الطعن بالقرارات الإدارية.

الفصل الأول
ماهية قرارات المجالس واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي

إن تهدف الدولة إلى تحقيق المصلحة العامة للمواطنين من جميع النواحي، بينما تحاول الهيئة الإدارية القيام بوظائفها وعملياتها ونشاطها الإداري والمادي، وبالتالي إن الإجراءات هي عمليات إدارية قانونية تنفذها السلطة الإدارية ضمن حدود اختصاصها، وتصدر في شكل قرارات إدارية تتخذها السلطة الإدارية وحدها، أو في شكل عقد يتطلب الموافقة على وصيتين القيام بعمل قانوني، مثل عقد الأشغال العامة أو عقد التوريد، أو عقد الامتياز للمرافق العامة ([1]).

 أما الأعمال أو الأفعال المادية التي تقع من الجهة الإدارية فهي تلك التي تقوم بها دون أن تستهدف من ورائها ترتيب أي أثر قانوني عليها، ويعد من قبيل الأعمال المادية، الأفعال الضارة التي تأتيها الجهة الإدارية أو أحد موظفيها أثناء تأدية وظائفهم مثل إهمال الجهات الإدارية اتخاذ الإجراءات الخاصة بحماية الطرق والكهرباء والصرف الصحي كترك الحفر أو البالوعات مكشوفة مما ينجم عنه أضرار للمواطنين أو المقيمين، فهذه الأعمال لا تعتبر أعمالاً إدارية، بل تعتبر أعمالا مادية بحتة([2]).

 يجب أن تخضع جهة الإدارة في كل أعمالها لحكم القانون وتنزل على مقتضاه إعلاء لمبدأ المشروعية.

 وتعد الرقابة القضائية على أعمال الإدارة هي الضمان الحقيقي لحماية مبدأ المشروعية، فالقضاء هو الذي يحمي حقوق الأفراد وحرياتهم من خلال الفصل في المنازعات الإدارية.

وللتوسع في هذا الفصل لابد لنا من تقسيم هذ الفصل إلى مبحثين، المبحث الأول: التمييز بين القرار الإداري والعمل القضائي، واما البحث الثاني: تطبيقات المجالس واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي

المبحث الأول
التمييز بين القرار الإداري والعمل القضائي

إن التداخل بين عملي القضاء والإدارة ، يدفع إلى البحث عن أصول التمييز بين هذين السلين الذي له فائدة عملية كبرى ، فهو يسمح بمعرفة طبيعة هذا العمل ومتى يكون من الجائز تقديم مراجعة إيطال لتجاوز حد السلطة ضده ، ومتى يكون ممنوعا المساس به إلا وفقاً لأصول الطعن بالحكم القضائي وتختلف الخصائص التي يتصف بها العمل القضائي ، عن خصائص القرار الإداري الذي وصف بأنه التصرف القانوني الصادر عن سلطة إدارية بإرادتها المنفردة ويتمتع بالقوة التنفيذية ، وإن كان هناك شبه بين إحدى أدوات الإدارة أو وسائلها التي تستخدمها في مباشرة وظيفتها وهي القرار الإداري الفردي ، وبين وسيلة القضاء في أداء وظيفته وهي الحكم القضائي ، فكلاهما ينقل حكم القانون من حالة العمومية والتجريد إلى حالة الخصوصية والتجسيد ، وذلك بتطبيقه على الحالات الفردية التي يواجهها كل من القضاء والإدارة([1]).

وتشمل السلطة القضائية المحددة في المادة (20/1) من الدستور اللبناني النافذ، أعمال المحاكم وكل ما يتصل بهذه الأعمال والمتعلقة بإمكانية أداء وظيفتها، فهذه الأعمال التي تتعلق بتنفيذ مرفق القضاء العدلي تُعدّ أعمالا قضائية صرفة ، لا تخضع المنازعات بشأنها لاختصاص القاضي الإداري ، ويعود السبب في ذلك ، لكون هذه الأعمال كشكل نواة سلطة القاضي العدلي ، التي لا يمكن إخضاعها لرقابة هذا القاضي بفعل مبدأ الفصل بين السلطتين الإدارية والعدلية([2]).

المطلب الأول
ماهية القرار الاداري والحكم القضائي

إن الحكم القضائي هو الخاتمة الطبيعية التي تتوج الخصومة، ويوضح حقوق الأطراف والتزاماتهم، وينهي الخلاف بينهم، لأنه يصدر بعد تقديم الخصوم طلباتهم ودفوعهم في الدعوى وبصدوره يكتسب أصالته ويصبح عنوانا للحقيقة، وعند صدوره يمتنع من أصدره عن تعديله أو التراجع عنه، وعلى أية محكمة أخرى إعادة النظر فيه، ويمتنع المحكوم عليه عن الحصول عليه تخلص منها ولا يشمل تسمية الحكم أمر الدولة الصادر عن المحكمة بحكم سلطتها القضائية فيما عدا خصومه يجب أن يكون الحكم مكتوباً، لأنه إذا صدر دون استيفاء النموذج المقرر، أو استوفيت الدعوى شكلها المطلوب قانوناً، جاز التقيد بغيابها.([1])

ويشترط في الحكم – ليعتبر سنداً تنفيذياً قابلاً للتنفيذ الجبري – أن يكون صادراً في إلزام معين وحائزاً قوة القضية المقضية باستثناء ما إذا كان مقروناً بالنفاذ المعجل.

وللتوسع في هذا المطلب لابد لنا ان نقسم هذا المطلب الى فرعين، الفرع الأول: تعريف الحكم القضائي والقرار الإداري، واما الفرع الثاني: تقسيم الأحكام القضائية وطبيعتها.

الفرع الأول
ماهية الحكم القضائي والقرار الاداري

إن الحكم هو العلم والفقه والقضاء بالعدل ([2])وهو مصدر حكم يحكم، وقيل في صفة القرآن بأنه المحكم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب، والعرب تقول حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى منعت ورددت ومن هنا قبل للحاكم بين الناس حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم واستحكم الرجل إذا تناهى عما يضره، وأحكمت الشيء فأستحكم صار محكما وأحتكم الأمر واستحكم وثق قال الأزهري وقوله تعالى ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)([3]).

الحكم في اللغة القضاء بالعدل وجمعه أحكام واصله المنع([4])، ويقال حكمت عليه بكذا اذا منعته من خلافه فلم يقدر الخروج من ذلك وحكمت بين القوم وصلت بينهم ويأتي الحكم بمعنى العلم والفقه قال  تعالى: ” وآتيناه الحكم صبياً ” ([5]) يتفق غالبية الفقهاء المعاصرين على أن الحكم هو: كل قرار يصدره القاضي وفق الصيغة المقررة قانونًا في دعوى مرفوعة بموجب أحكام قانون المرافعات وهذا يعني أنه يجب مراعاة بعض الشروط والإجراءات عند إصدار الأحكام ([6])والحكم في قانون المرافعات المدنية العراقي ذي الرقم  83  لسنة 1969 النافذ المعدل يقصد به القرار النهائي الذي تنتهي به الدعوى ويعد حجة فيما فصل، بوصفه حقيقة قضائية وهو على نوعين: الحكم  القطعي البات والحكم النهائي.

ولقد عرّف الفقهاء الحكم بأنه حكم صادر من محكمة مشكلة تشكيلًا سليمًا في نزاع مقيم أمامها وفقًا لقواعد المرافعة، سواء كان صادرًا في موضوع النزاع أو في جزء منه أو في قضية تابعة لها، والحكم لا ينهي الخلاف بالضرورة، بل ينهي الخصومة، كما في الحكم الصادر بقبول الدفاع الشكلي، أو بسقوط الخصومة بمضي المدة.

عرف الحكم القضائي في الفقه المالكي بعدة تعريفات([7])، لعل أبرزها التعريفات الآتية: ذهب جانب من الفقه إلى تعريف الحكم القضائي بأنه: إقامة الالتزام أو الإفراج في مسائل فقهية متقاربة في الميول على المصالح الدنيوية، ويؤخذ من هذا التعريف أن الحكم القضائي ليس فقط في المسائل الفقهية بل موجود حتى في المسائل المنصوص عليها في الآيات الواضحة والدلالة، مثل قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وليشهد عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ([8])

  ذهب فقيه آخر إلى تعريف حكم قضائي بأنه: حكم صادر من حاكم أو محكم بأمر يثبت له دين أو ميراث أو قتل أو ترك الصلاة وغيرها، بحيث يتم ترتيب مقتضياته على حسب الأحوال يتطلب رفعها أو إهدارها ([9])ويؤخذ على هذا التعريف اتساعه وشموله لما لا يدخل في نطاق الحكم القضائي، فشمل العلاقة بين الخالق والمخلوق كترك الصلاة، فترك الصلاة لا يُعدُّ موضع تخاصم، وما يصدر في هذا الشأن لا يتعدى حدود الفتوى.

   ونقل التأودي في شرحه عدة تعاريف عن فقهاء المذهب المالكي، منها أن ابن طلحة يعرفه بأنه: الدخول بين الخلق والخالق ليحكم فيهم بأمره مستنداً على الكتاب والسنة، ونقل تعريف ابن راشد، حيث يقول: الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام.([10])

 أولها دقة وإيجاز، لكنها تغفل جانباً هاماً وهو اعتماد الحكم القضائي على الاجتهاد أما الثاني فهو لا يخلو من النواقص، إذ لا تعتبر كل معلومة عن حكم شرعي على أساس إلزامي حكماً قضائياً استوفت الشروط والأحكام ويميز الحكم القضائي عن الفتوى صفة واجبة، فيكون حكم القاضي ملزم، أما الفتوى فهي غير ملزمة إلا للمفتي وأتباعه.([11])

والمراد بالحكم القضائي قطع الخصومة، أي قطع الموارد التي يوجد فيها شجاربين طرفين أما الفتوى فهي ليست خاصة بمكان الخلاف لذلك فالحكم القضائي أضيق من الفتوى ؛ لأن الفتوى تشمل كليهما ؛ المثير للجدل، وما لا خلاف عليه، كأحكام القمر وغيره، بل قيل: أشمل من ذلك، حيث تتناول الفتوى علاقة الإنسان بنفسه وربه وغيره، أما الحكم القضائي فهو يتعلق بعلاقة الإنسان بالآخرين.([12])

وقد أطلق المشرع العراقي مصطلح (الحكم) على الحكم الذي تنتهي به الدعوى، بينما يستخدم مصطلح (القرار) للإشارة إلى الإجراء الذي اتخذته المحكمة قبل الفصل في النزاع أجاز القانون العراقي للمحكمة أن تصدر، قبل الفصل في النزاع، القرارات التي تقتضيها الدعوى، ولها أن تلغي هذه القرارات أو لا تتخذ نتيجة الإجراءات، على أن تبين أسباب ذلك في محضر الجلسة([13]) واستنادا لما تقدم الحكم القضائي لكي يكتسب صفة الأحكام يجب مراعاة عدة قواعد عند إصداره، لعل أهمها: كون الحكم صادرا من جهة قضائية وان يكون متخذا في منازعة رفعت عنها قضية بين خصمين وأن يكون صادرا من محكمة ذات اختصاص وان يكون قد حاز درجة  البتات.

واذا كان حق التقاضي مضمونا ومكفولا للناس كافة،([14]) لا بد من وضع القواعد المنظمة لتنظيم هذا الحق وإصدار أحكامه بما يكفل الثقة به وبالتالي صدور الحكم القضائي ونطقه، أي حكم القاضي بحكمه الذي يعمل به حكم القانون الخلاف المعروض عليه والذي أعمل ضده تشبيهًا قضائيًا انتهى بقول كلمة القانون في الحكم

القاعدة القانونية التي تتطابق مع فرضيتها تشكل الفرضية الرئيسية في القياس القضائي مع فرضية القاصر التي تشكل وقائع المتقاضين.

على ذلك، فالخطوات التي يقوم القاضي باتخاذها ابتداء من قراره بختام المرافعة وانتهاء بالنطق بالحكم وتنظيم الإعلام ومن ثم تسبيب  الحكم هي أبرز إجراءات إصدار الأحكام القضائية([15]) إذ نصت المادة 156  من قانون المرافعات العراقي النافذ المعدل على أنه: ” اذا تهيأت الدعوى لإصدار الحكم تقرر المحكمة ختام المرافع

فلا يجوز للمحكمة، بعد أن قررت ختام المرافعة الاستماع إلى أقوال احد طرفي الدعوى إلا بحضور الطرف الآخر، أو أن تقبل مذكرات أو مستندات من احد الطرفين لان القول بخلاف ذلك يعني حرمان الطرف الآخر من حق الدفاع مما يتعارض مع أحكام  القانون وهذا ما اكد عليه القضاء العراقي إذ جاء في قرار لمحكمة التميز العراقية ”  وقد وجد أن المحكمة أفهمت بختام المرافعة في الجلسة المؤرخة في 10/4/ 1980  التي حضرها الطرفان وقررت تفهيم القرار في يوم 13/4/1980 وفي هذا اليوم حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليهما فقررت المحكمة فتح باب المرافعة لوجود نقص في التحقيقات التي أجرتها ولكنها لم تؤجل الدعوى لغرض التبليغ للمدعى عليهما والاستماع إلى إيضاح المدعى عليهما بل استمرت في المرافعة في نفس الجلسة التي قررت فيها فتح باب المرافعة خلافاً لحكم المادة  157 من قانون المرافعات المدنية العراقية مما اخل بصحة حكمها شكلاً “([16]).  

بعد أن تفصل المحكمة في الاستنتاج، يتناول عملية إصدار الحكم، وذلك من خلال المداولة التي يقصد بها التشاور في الحكم بين أعضاء المحكمة إذا كانت مكونة من أكثر من قاض، وتفسير الحكم وإبداء الرأي فيه إذا كان القاضي وحده، ومن أجل نزاهة المداولة عدة شروط تتطلب السرية([17]) وان لا تستمع المحكمة لأي خصم أو وكيله دون حضور الطرف الآخر أو أن تقبل مذكرات أو مستندات من احد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها([18]) وان يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة هم انفسهم الذين  سمعوا المرافعة واختتمت بحضورهم([19]) ويصدر الأحكام باسم الشعب([20]) ويجب تبليغها للخصوم ومع ذلك يعد اطراف الدعوى مبلغين بالحكم تلقائيا اذا كانت المرافعة قد جرت حضوريا سواء حضرا في الموعد المقرر للنطق  بالحكم أم لم يحضرا في الموعد الذي عين تلاوة القرار([21]).

ثم يشترط القانون، من أجل تنظيم الحكم القضائي بشكل سليم، وبعد الانتهاء من المداولة، أن يكون الحكم معللاً والمقصود في تعليل الأحكام أن يشمل الأدلة الوقائعية والقانونية التي استخدمتها المحكمة في إصدار الحكم (24)، وهي أصعب مهمة منوطة بالقاضي، لأن كتابة الحكم واستنتاجه يقتضيانه، بالإضافة إلى إدانته بما اختاره من القضاء، لإقناع أصحاب المصلحة، وكل من يعلم بحكمه من أجل رعايته([22]).

وإصدار الأحكام هو أهم جزء في الأحكام، لأنه بالتدليل تتحدد شرعية هذه الأحكام وصحتها لذلك طلب المشرع تبرير الأحكام لضمان حيادية القاضي وإصدار أحكامه بعيداً عن الانفعالات، فضلاً عن كونه من الوسائل التي تؤدي إلى إدانة الخصم الذي خسر الدعوى الحكم في حالة عدم اقتناعه، سيتمكن من دراسة أسباب الحكم عند الطعن فيه، وكذلك محكمة النقض أو محكمة الاستئناف لبسط سيطرتها على نزاهة الحكم دراسة علمية مقارنة تساعد في تطوير القانون والنهوض به([23]).

كما تقسم الأسباب في الحكم إلى أسباب واقعية وأخرى قانونية([24]) هذا واذا ما كانت نتيجة الحكم غير موافقة للقانون، كان الحكم معيبا بعيب مخالفة القانون فان الحكم هنا يتع رض للفسخ أو النقض([25])وإذا كان القانون قد نص على أن القصور أو النقص في أسباب الحكم واقعية يترتب عليها بطلان الحكم فان المقصود بذلك، أن هذا القصور يرجع إلى عدم توافر أي شرط من الشروط التي لا بد أن تتوافر في الأسباب الواقعية.


([1]) محيي هلال السرحان، النظرية العامة للقضاء في الإسلام، مركز البحوث والدراسات الإسلامية، العراق بغداد، 2007، ص16.

([2]) لسان العرب لابن منظور: دار أحياء التراث. – بيروت المجلد الثاني _ط 3. – 2004, ص 78

([3]) سورة هود آية 1

([4]) محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2003, ص 148

([5]) القرآن الكريم، سورة مريم، الآية 12.

([6]) عبد الرحمن العّلام، شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، ج 3، ط 1، مطبعة بابل، بغداد،1977، ص 164؛ وكذلك د. آدم وهيب النجداوي، المرافعات المدنية، ط 3، العاتق لصناعة الكتاب، القاهرة،2011، ص 352؛ وينظر أيضاً القاضي صادق حيدر، شرح قانون المرافعات المدنية، دراسة مقارنة، مكتبة السنهوري، بغداد، العراق، 2011، ص 320.

([7]) عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، التلقين في الفقه المالكي، تحقيق محمد بوخزة الحسني وبدر بن عبد الإله العمراني، ط1، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية، لبنان بيروت، 2004، ص213.

([8]) ابن فرحون اليعمري، تبصرة الحكام في مناهج الأقضية وأصول الأحكام، ج1، طبعة خاصة، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية الرياض، 2003، ص 67.

([9]) أبو القاسم بن جلاب البصري، التفريع، ج2، تحقيق د. حسين سالم الدهمان، ط1، دار الغرب الإسلامي، لبنان بيروت، 2004، ص 38

([10]) أبو بكر بن الحسن الشناوي، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، ج3، ط2، دار الفكر، بلا مكان ولا سنة طبع.

([11]) أبو سعيد البرادعي، التهذيب في اختصار المدونة، ج3، تحقيق الدكتور محمد الأمين محمد سالم بن الشيخ، ط1، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الإمارات العربية المتحدة دبي، 2002، ص 59.

([12]) أبو عبد الله محمد التأودين، حلى المعاصم لفكر ابن عاصم وهو شرح أرجوزة تحفة الحكام، ج1، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بدون مكان ولا سنة طبع؛ ملاحظة طبع هذا الكتاب مع كتاب البهجة في شرح التحفة في مجلد واحد.

([13]) المادة 155 من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ والمواد المقارنة لها: المواد (166-183) المصرية والمواد (20-60) من قانون المرافعات الفرنسي النافذ المعدل.

([14]) فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، جامعة القاهرة، 1993، ص 615؛ ود. حسام مهني صادق عبد الجواد، الآثار الإجرائية للحكم القضائي المدني، ط 1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2010، ص 20.

([15]) القاضي مدحت المحمود، شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتطبيقاته العملية، ط 2، موسوعة القوانين العراقية، بغداد، 2008، ص 212

([16]) قرار محمة التميز العراقية المرقم 76 / مدنية أولى بداءة /1980 في 6/9/1980 مجلة الأحكام العدلية، العدد الثالث، 1980، ص49.

([17]) مدحت المحمود، مصدر سابق، ص 216، والسيد عبد الوهاب عرفة، الشامل في المرافعات المدنية، ط 1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2009 ص 254.. وهذه الشروط أجمعت عليها القوانين المقارنة متفق مع القانون العراقي… ينظر المادة 157 من القانون العراقي والمواد المقارنة لها: 166المصرية، 402 الفرنسية، 158 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني ذي الرقم 90 لسنة 1983 النافذ المعدل؛ والمادة 272 من قانون المرافعات الليبي لسنة 1953 النافذ المعدل.

([18]) الفقرة الأولى من المادة 157 من قانون المرافعات العراقي النافذ المعدل، والمادة 6 في قانون التنظيم القضائي العراقي ذي الرقم 160 لسنة 1979 النافذ المعدل.

([19]) عباس العبودي، شرح أحكام قانون المرافعات المدنية، ط 1دار الكتب، جامعة الموصل 2003، ص 382

([20]) المادة 154 من قانون المرافعات العراقي النافذ المعدل، والمادة 6 في قانون التنظيم القضائي العراقي ذي الرقم 160 لسنة 1979 النافذ المعدل.

([21]) المادة 161من قانون المرافعات العراقي النافذ المعدل.

([22]) أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، ط 6، منشاة المعارف، الإسكندرية، مصر،2004, ص 172

([23]) جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي: ” أن القانون ذهب إلى التشدد في تسبيب الأحكام قبل إصدارها وقبل النطق بها وذلك لحمل القضاة على ألا يحكموا في الدعاوى على أساس فكرة مبهمة لم يتضح معالمها أو جملة غابت أو خفيت تفاصيلها، وان يكون الحكم على دائماً نتيجة أسباب معينة واضحة محصورة جرى على أساسها تفكير القاضي وتقديره

([24]) الأسباب الواقعية هي بيان الوقائع والأدلة التي يستند الهيا الحكم أما القانونية فيراد بها بيان، النصوص القانونية التي يصدرها الحكم تطبيقاً لها: ضياء شيت خطاب، فن القضاء، ط 3 مطبعة الأهالي، بغداد، 2003، ص 100

([25])  نبيل إسماعيل عمر، الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011، ص 601


([1]) سامي جمال الدين، القضاء الإداري، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2003، ص 267.

([2]) محمد بكر حسين، الوسيط في القانون الإداري، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2006، ص 174.


([1]) سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري ورقابته لاعمال الادارة، ط3، دار الفكر العربي، القاهرة، 1961، ص 231.

([2]) حسين عثمان محمد، قانون القضاء الإداري، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2006، ص65 وما بعدها.


([1]) محمود سعد عبد المجيد، أصول المسؤولية عن الأعمال القضائية، المكتب الفني للموسوعات القانونية، الإسكندرية، ص 56.

([2]) عثمان غيلان، شرح قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام العراقي رقم (14) لعام 1991 المعدل، ط1، المكتبة الوطنية، بغداد، 2010، ص25.